خارطة غزة الجديدة تحت الحصار.. سواتر ترابية تعيد رسم الجغرافيا وتخنق السكان

تشهد ارض قطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة تعيد تشكيل ملامح المنطقة جغرافيا وديموغرافيا في ظل استمرار العمليات العسكرية للعام الرابع على التوالي حيث تفرض القوات الاسرائيلية واقعا جديدا يعتمد على السواتر الترابية والخطوط العازلة التي قلصت مساحة الحركة المتاحة لاكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف بالغة القسوة.
واظهرت صور الاقمار الصناعية ان الجيش الاسرائيلي نجح في عزل مناطق واسعة داخل القطاع عبر سواتر ترابية يتجاوز طولها الاجمالي 30 كيلومترا اذ يمتد جزء كبير منها بمسافة 17 كيلومترا بين خان يونس ومدينة غزة مما ادى الى حصر الفلسطينيين في مساحة لا تتعدى 35 بالمئة من اجمالي مساحة القطاع الكلية.
واكدت بيانات ميدانية ان التغييرات العمرانية بلغت مستويات كارثية بعد تدمير اكثر من 200 الف مبنى وهو ما يمثل 82 بالمئة من البنية التحتية السكنية في غزة حيث خلفت هذه العمليات نحو 68 مليون طن من الركام الذي غطى مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية والمناطق الحضرية السابقة.
وبينت تقارير تحليلية حديثة ان ملايين النازحين باتوا يعتمدون بشكل كلي على خيام ومآو مؤقتة حيث تم رصد ما يزيد عن 232 الف خيمة تنتشر في تجمعات مكتظة خاصة في خان يونس ودير البلح مما خلق ازمة سكن خانقة تفتقر لابسط مقومات الحياة والخدمات الاساسية.
واضافت المصادر ان هذه السواتر والخطوط الصفراء والبرتقالية التي تظهر على الخرائط الميدانية لا تكتفي بضبط تحركات القوات فحسب بل تكرس واقعا جغرافيا قسريا يمنع العائلات من العودة الى مناطقها الاصلية ويحول دون استقرار السكان في ظل استمرار القصف والقيود التي تفرضها السلطات الاسرائيلية على الارض.
وكشفت المعطيات الميدانية ان التمدد العشوائي للخيام وسط جبال الركام يعكس حالة من الانهاك العام حيث يواجه الفلسطينيون صعوبة بالغة في ايجاد بقعة امنة في ظل تواصل موجات النزوح وتفاقم الضغوط المعيشية التي باتت تهدد مستقبل البقاء في القطاع بعد ضياع الممتلكات والمساكن.







