نافذة بصرية نحو القلب.. كيف تكشف فحوص العين عن الرجفان الاذيني قبل حدوثه

كشفت دراسات طبية حديثة عن امكانية التنبؤ باضطراب الرجفان الاذيني عبر فحوصات دقيقة لشبكية العين، حيث اظهرت النتائج ان التغيرات في سمك طبقات معينة من الشبكية قد تسبق التشخيص السريري لهذا الاضطراب القلبي بسنوات طويلة. واوضحت الابحاث ان هذه التغيرات الهيكلية في العين تعمل كعلامة بيولوجية مبكرة، مما يفتح آفاقا جديدة للتدخل الطبي الوقائي قبل ان يشعر المريض باي اعراض تذكر.
واضافت الدراسات ان الرجفان الاذيني يعد من اكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا، وهو ناتج عن خلل في النشاط الكهربائي للاذينين مما يسبب نبضا غير منتظم، وهو ما يؤدي بدوره الى ركود الدم وزيادة مخاطر الاصابة بالسكتات الدماغية بشكل كبير. وبينت البيانات ان نسبة كبيرة من المرضى لا يدركون اصابتهم بهذا الاضطراب الا بعد فوات الاوان، حيث يظل المرض صامتا في مراحله الاولى دون اعراض واضحة.
واكد الباحثون ان استخدام تقنية التصوير المقطعي للتماسك البصري مكنهم من رصد ترقق ملحوظ في طبقة الخلايا العقدية البقعية والضفيرية الداخلية لدى الاشخاص الذين تطور لديهم الرجفان الاذيني لاحقا. واوضح الخبراء ان هذا الترقق في الانسجة العصبية داخل العين يرتبط بشكل مباشر بزيادة احتمالية الاصابة باضطرابات الدورة الدموية، مما يعزز الفرضية القائلة بان الشبكية تعكس حالة الصحة العامة للاوعية الدموية في الجسم.
وشدد الاطباء على ان هذه النتائج لا تعني استبدال تخطيط القلب بفحص العين، بل تعد وسيلة مساعدة فعالة لتحديد الفئات الاكثر عرضة للخطر. واشاروا الى ان دمج فحوصات العين ضمن برامج الكشف المبكر قد يسهم في تحسين جودة الرعاية الطبية، خاصة لدى المصابين بامراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، مما يتيح للاطباء اتخاذ اجراءات وقائية تحد من مضاعفات السكتة الدماغية.
واختتم الخبراء بان التحدي القادم يكمن في توحيد معايير القياس وبروتوكولات الفحص لضمان دقة التشخيص في العيادات العامة. واكدوا ان التوجه نحو اعتبار عيادة العيون محطة للكشف عن المخاطر القلبية يمثل نقلة نوعية في الطب الوقائي، حيث يمنح الاطباء فرصة ذهبية للتدخل المبكر وانقاذ حياة المرضى قبل تفاقم الحالات الصحية الحرجة.







