مواجهة ساخنة في البرلمان السوري حول ملف الطاقة وازمة المحروقات

يشهد مجلس الشعب السوري حراكا سياسيا مكثفا بعد تاجيل جلسة استماع طارئة كانت مقررة لوزير الطاقة محمد البشير وذلك على خلفية موجة غضب شعبي واسعة اعقبت قرارات حكومية تقضي برفع اسعار المحروقات بنسب كبيرة تراوحت بين خمسة وعشرين واربعين في المئة. وقد تقرر توسيع اجندة الجلسة المرتقبة لتشمل ملفات شائكة تتعلق بقطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية وسط توقعات بان تشكل هذه الجلسة اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة دورها الرقابي الفعلي امام تطلعات الشارع.
واضافت المصادر المتابعة ان تاجيل الجلسة جاء بعد اجتماع مغلق جمع الرئيس السوري احمد الشرع بوزير الطاقة مما فتح الباب امام السلطة التنفيذية لاعادة تقييم القرارات وتقديم حلول بديلة قد تخفف من حدة الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطنون في ظل فجوة كبيرة بين الانتاج المحلي من النفط وحاجة السوق الفعلية للاستهلاك اليومي.
وبين الوزير محمد البشير في سياق تبريراته ان ارتفاع التكاليف العالمية والاضطرابات الاقليمية وعمليات الصيانة الدورية في مصفاة بانياس كانت وراء اتخاذ هذه الخطوات الصعبة مشيرا الى وجود خطط مستقبلية لتوفير المازوت المدعوم واعادة تشغيل مصاف كهربائية صغيرة لتنويع مصادر الطاقة المتاحة وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطن.
واكد اعضاء في مجلس الشعب ان الهدف من الاستجواب هو كشف الحقائق ووضع المسؤولين امام مسؤولياتهم بخصوص سياسات التسعير والبدائل المتاحة للنهوض بقطاع الطاقة حيث اوضح رئيس لجنة الطاقة اقبال منصور ان المجلس يمتلك ادوات ضغط دستورية تتراوح بين طلب جلسات اضافية او رفع توصيات مباشرة للسلطات العليا للتقشف الوزاري او اجراء تقييم شامل لاداء الوزارات.
وشددت النائبة نور جندلي على ان دور البرلمان في هذه المرحلة يتجاوز حدود التشريع ليصل الى مرحلة المكاشفة والشفافية معتبرة ان نقل شكاوى المواطنين الى قبة البرلمان ومناقشتها بشكل مؤسسي يعد جوهر العمل الرقابي حتى وان كانت الصلاحيات الدستورية مقيدة في سياق النظام الرئاسي المتبع.
واوضح مدير مركز الحوار السوري احمد قربي ان طبيعة النظام السوري التي تمنح السلطة التنفيذية استقلالية واسعة تجعل من جلسات الاستماع اداة لتعزيز الشفافية ووضع المسؤول تحت ضغط الراي العام اكثر من كونها اداة قادرة على حجب الثقة عن الوزراء وهو ما يفسر الحذر في التعامل مع ملفات الخدمات الحساسة.







