كابوس المياه الجوفية يهدد مشاريع الاعمار في ليبيا ومخاوف من انهيار البنية التحتية

تتزايد حالة من الترقب والقلق في الاوساط الليبية نتيجة تداعيات ارتفاع منسوب المياه الجوفية التي باتت تهدد سلامة مشاريع الاعمار والبنية التحتية في عدة مدن، حيث تسببت هذه الظاهرة في غرق العديد من المنازل والشوارع وتضرر مساحات واسعة من الاراضي الزراعية، مما وضع المهندسين والمخططين امام تحديات جيولوجية وبيئية معقدة تتطلب حلولا عاجلة قبل المضي قدما في خطط التنمية الشاملة.
واكد الدكتور صالح مهني رئيس اللجنة الفنية لمتابعة ارتفاع منسوب المياه في اجدابيا ان هذه الظاهرة تشكل خطرا جيولوجيا حقيقيا يتربص بالتربة والمنشآت على حد سواء، مبينا ان التهديد لا يقتصر على المباني القديمة بل يمتد ليشمل المشاريع الانشائية الجديدة التي تشهدها المدن الليبية، موضحا ان المخاطر تتجلى في ظهور تشققات وتصدعات في الهياكل الخرسانية وهبوط في الطرقات الرئيسية وفجوات ارضية مفاجئة.
واضاف مهني ان الدراسات الهندسية التي اجريت مؤخرا كشفت عن وجود مياه في اقبية المنازل مما يؤثر بشكل مباشر على اساسات الابنية، مشددا على ان الحل يتطلب دمج البيانات الجيولوجية والهيدروجيولوجية ضمن المخططات العمرانية لضمان استدامة المشاريع، ومبينا ان هناك ضرورة ملحة لاتخاذ تدابير هندسية احترازية مثل عزل الاساسات ونظم نزح المياه المتقدمة لحماية الاستثمارات الوطنية من التآكل.
واظهرت التقارير الميدانية ان مدنا مثل زليتن وسلوق وسوكنة تعاني من تداعيات مشابهة، حيث تحولت بعض المناطق الى بؤر للمياه مما دفع السلطات المحلية الى تكثيف اعمال النزح وحفر آبار مراقبة، واشار خبراء الى ان ضعف شبكات الصرف الصحي وتهالك البنية التحتية الموروثة عن عقود سابقة يفاقم من حدة المشكلة، خاصة مع غياب الصيانة الدورية التي زادت من سوء الحالة الفنية للتربة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وختم مهني موضحا ان المشكلة ليست مستعصية اذا ما تم التعامل معها عبر نهج علمي حديث، مقترحا استخدام نماذج رقمية ذكية تساعد في التخطيط العمراني وتوقع حركة المياه الجوفية، مؤكدا ان نجاح مشاريع الاعمار التي تشرف عليها جهات حكومية وصندوق التنمية مرهون بقدرة الدولة على مواجهة هذا التحدي الطبيعي عبر خرائط هندسية دقيقة تحمي مستقبل المدن الليبية من الانهيارات المتوقعة.







