استراتيجية كندا الجديدة للتحرر من ضغوط واشنطن عبر بوابة اوروبا

تسعى كندا في الوقت الراهن الى اعادة رسم خارطة تحالفاتها الدولية بشكل استراتيجي، حيث تبحث اوتاوا عن مخرج ذكي لتقليل اعتمادها الكلي على السوق الامريكي الذي بات يشكل ضغطا كبيرا على قرارها السيادي. وتتحرك الحكومة الكندية نحو تعزيز شراكتها مع الاتحاد الاوروبي ليس كبديل كامل، بل كمنصة توازن تمنح الاقتصاد الكندي مرونة اكبر في مواجهة التقلبات التجارية والسياسية القادمة من الجار الجنوبي.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان التبعية الكندية لواشنطن بلغت مستويات قياسية، حيث تذهب غالبية الصادرات الكندية الى السوق الامريكية، مما يجعل الاقتصاد الكندي عرضة للهزات الناجمة عن اي قرارات جمركية او خلافات تنظيمية فجائية. واكدت التقارير ان اوتاوا تدرك جيدا ان القرب الجغرافي الذي كان يوما ما مصدر قوة وتكامل، تحول في الاونة الاخيرة الى نقطة ضعف تفرض قيودا على حرية الحركة الاقتصادية والسياسية للبلاد.
وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان اوروبا لم تعد مجرد سوق تجاري ثانوي، بل تحولت الى شريك استراتيجي في مجالات الطاقة النظيفة، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، بالاضافة الى التعاون في قطاع الدفاع. واضافت المصادر ان اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة المعروفة باسم سيتا، وفرت قاعدة صلبة للبناء عليها، حيث يسعى الجانبان الى تطوير هذه العلاقة لتشمل سلاسل امداد اكثر استقرارا وبعيدة عن التجاذبات التي تشهدها الحدود الكندية الامريكية.
وكشفت النقاشات حول مقترح منح كندا صفة عضو مشارك في الاتحاد الاوروبي عن طموح اوتاوا في خلق اطار قانوني واقتصادي يربطها بالقارة العجوز بشكل اوثق. واكد خبراء ان هذا المصطلح يحمل دلالات سياسية قوية تعكس رغبة الطرفين في تعميق التكامل، رغم غياب مسار قانوني جاهز في معاهدات الاتحاد الاوروبي يمنح كندا هذا الوضع بشكل رسمي ومباشر في الوقت الحالي.
وشدد المحللون على ان كندا لا تملك ترف تغيير جغرافيتها، وان الولايات المتحدة ستظل الشريك التجاري الاول بحكم الواقع والاتفاقيات القائمة، لكن التحرك نحو اوروبا يمثل محاولة جادة لتوزيع المخاطر. واشاروا الى ان نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة في مجالات الصناعة والدفاع والبنية التحتية، بدلا من الاكتفاء بالوعود والبيانات المشتركة التي لا تغني عن الحاجة الى ادوات قانونية واضحة.







