قفزة مفاجئة في مبيعات التجزئة البريطانية رغم التحديات الاقتصادية

سجلت مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفاعا غير متوقع بنسبة 0.5 في المئة خلال شهر اغسطس الماضي، متحدية بذلك توقعات المحللين الذين كانوا يترقبون تراجعا في حجم الانفاق الاستهلاكي، وجاء هذا النمو مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة الاقبال على التسوق عبر الانترنت والمتاجر الكبرى، فضلا عن انتعاش مبيعات المواد الغذائية والملابس، وذلك على الرغم من الضغوط التي فرضتها اسعار الوقود وتداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة.
واوضحت بيانات مكتب الاحصاء الوطني ان هذا الصعود في المبيعات يعكس مرونة المستهلك البريطاني، حيث ارتفع اجمالي حجم المبيعات على اساس سنوي بنسبة 2.4 في المئة، وهو ما دفع الجنيه الاسترليني لتحقيق مكاسب طفيفة مقابل الدولار، في حين تراجعت مبيعات الوقود بنسبة 1.3 في المئة مقارنة بشهر يوليو، مما يشير الى تحول في اولويات الانفاق لدى الاسر في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
واضافت تقارير اقتصادية ان هذا المشهد الايجابي في قطاع التجزئة يتناقض مع مؤشرات اداء ضعيفة لعدد من كبار تجار التجزئة، حيث اعلنت شركات كبرى عن استقرار في نمو مبيعاتها او اتساع في خسائرها، مع قيام البعض بخفض توقعات النمو للمرحلة المقبلة نتيجة المخاوف المرتبطة بحالة الاقتصاد العام وضغوط التضخم التي لا تزال تلقي بظلالها على السوق.
وبينت التحليلات ان هذه البيانات تضع بنك انجلترا تحت ضغوط متزايدة بخصوص مسار اسعار الفائدة، حيث تشير التوقعات الى احتمالية رفع تكاليف الاقتراض في نوفمبر المقبل لمواجهة التضخم الذي قد يتجاوز حاجز 4 في المئة، لا سيما مع ترقب الاسواق لمزيد من التشديد النقدي في حال استمرار ارتفاع اسعار الطاقة والسلع الاولية، وسط انقسام بين المؤسسات المالية العالمية حول توقيتات رفع الفائدة.
واكد خبراء ماليون ان الحكومة البريطانية تواجه تحديا كبيرا في الموازنة القادمة، حيث تسعى لتقديم دعم للاسر لمواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة مع وجود هامش مناورة محدود للغاية، مما يجعل السياسة النقدية والمالية في البلاد امام مفترق طرق حساس يعتمد بشكل كبير على تطورات الاسواق العالمية واستقرار اسعار الطاقة في الاشهر القادمة.







