مظلة امنية جديدة في القارة السمراء.. كيف تعيد الصين رسم خارطة الدفاع مع افريقيا

تشهد القارة الافريقية تحولات استراتيجية متسارعة في موازين القوى الدولية مع تصاعد الحضور الصيني الذي يتجاوز الاطر الاقتصادية التقليدية نحو بناء شراكات دفاعية وامنية عميقة. وتبرز بكين كلاعب محوري يسعى لملء الفراغ الناتج عن تراجع الاهتمام الامريكي ببعض الملفات الامنية في المنطقة، مستندة في ذلك الى مبدأ المنفعة المتبادلة بعيدا عن الاملاءات السياسية او الشروط المسبقة التي عادة ما تفرضها القوى الغربية على الحكومات الافريقية.
واكد وزير الدفاع الصيني دونغ جيون خلال منتدى السلام والامن الصيني الافريقي الاخير، ان بكين تتطلع الى تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الدول الافريقية عبر آليات تبادل دفاعي متعددة المستويات. واضاف ان الجيش الصيني مستعد للعمل بشكل وثيق لتعميق التعاون في مجالات الامن البحري ومكافحة الارهاب وتطوير القدرات العسكرية الذاتية للدول الشريكة، مبينا ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز الاستقرار العالمي وحماية خطوط الملاحة والمصالح الاقتصادية المشتركة.
واوضح الخبراء ان التجاوب الافريقي مع هذه الدعوات يعود الى رغبة القادة في القارة بتنويع خياراتهم الاستراتيجية وتحسين شروطهم التفاوضية في ظل التهديدات الامنية المتزايدة. وبين حسين البحيري المختص في الشؤون الافريقية ان بكين تقدم نفسها كشريك استراتيجي يتفهم خصوصية الدول الافريقية، وهو ما يفسر الترحيب الواسع الذي لاقته المبادرات الصينية التي تشمل تدريب الضباط وتزويد القوات بمنح ومعدات عسكرية متطورة.
واشارت تمارا برو الخبيرة في الشؤون الصينية الى ان بكين تسعى لتأمين ممراتها التجارية ومصالحها الاستثمارية من خلال شبكة امنية طويلة الامد، معتبرة ان النهج الصيني يوفر بدائل حيوية للدول التي تواجه ضغوطا من واشنطن. واضافت ان هذا التنافس الدولي يمنح دول القارة فرصة ذهبية لنقل التكنولوجيا العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية بعيدا عن الاعتماد الكلي على القوى الغربية التي بدأت تخفض دعمها لبعثات حفظ السلام في مناطق النزاع.
وكشفت التحركات الاخيرة عن تنسيق عالي المستوى، حيث شاركت وفود عسكرية من 41 دولة افريقية في فعاليات المنتدى الامني ببكين، ومن بينها الصومال الذي يسعى لتطوير قدرات قواته المسلحة لمواجهة التحديات الداخلية. واكد المحللون ان هذا التعاون لا يستهدف طرفا ثالثا ولا يمثل رغبة صينية في الهيمنة العسكرية، بل هو تعبير عن حاجة واقعية لتعزيز الامن القومي للدول الافريقية في ظل عالم مضطرب.







