محمد الزيناتي.. قصة طفل غزي ارتقى شهيدا وهو يحاول انقاذ الاخرين

لم تكن احلام الطفل محمد عبد الرحمن الزيناتي تتجاوز حدود العودة الى مقاعد الدراسة واقتناء المستلزمات المدرسية البسيطة والتمتع بآخر ايام الصيف قبل ان يباغته القصف في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة ليحول مسار حياته من طالب يطمح للمستقبل الى بطل قضى في محاولة نبيلة لانقاذ حياة مصاب اخر، حيث كان محمد في لحظاته الاخيرة يتصرف بشجاعة تفوق عمره حين اندفع لنجدة عنصر من الدفاع المدني تعرض للاستهداف في الميدان قبل ان يلحقهما قصف ثان انهى حياتهما معا.
واكد والد الطفل ان ابنه كان يعي تماما خطورة الاقتراب من موقع القصف نظرا لما يشهده سكان غزة من تكرار لسياسة الاستهداف المزدوج، الا ان دافع المساعدة والشهامة الذي كان يتسم به محمد دفعه للتحرك بعد دقائق من الاستهداف الاول محاولا سحب الجريح، واشار الاب الى ان ابنه كان قد استعد للعام الدراسي الجديد بكل حماس قبل ان يسبقه القدر ويرتقي شهيدا في مشهد هز مشاعر المتابعين الذين راوا فيه تجسيدا لبراءة الطفولة التي تضحي بنفسها في سبيل الانسانية.
وكشفت والدة الشهيد ان هذه لم تكن المرة الاولى التي يندفع فيها محمد لحماية الاخرين، حيث سبق له ان انقذ طفلة في خان يونس بجسده واصيب حينها بشظايا، واوضحت ان ابنها الذي اتم عامه الرابع عشر كان يتميز بحس المسؤولية تجاه اسرته ومجتمعه، وكان يحرص على توفير المياه لعائلته وسط ظروف الحرب القاسية، مبينة انه كان طفلا استثنائيا يواظب على صلاته ويحفظ القرآن الكريم ويحمل في قلبه حبا كبيرا للخير.
واضافت الام المكلومة ان لحظات محمد الاخيرة كانت مليئة بالايمان والسكينة، حيث ظل يردد الشهادتين ويدعو الله بالشهادة حتى فاضت روحه، معبرة عن حسرتها لعدم تمكن الاسرة من القاء نظرة الوداع الاخيرة عليه بسبب صعوبة الحركة والوضع الميداني المعقد في غزة، حيث جرى دفنه في ظروف قاهرة تضاف الى سلسلة المعاناة التي يعيشها اهالي القطاع.
وبينت التقارير الاحصائية الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان استشهاد محمد ياتي ضمن قائمة طويلة من الاطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب المستمرة، حيث تشير الارقام الى ارتقاء عشرات الالاف من الاطفال والنساء، مما يعكس حجم الكارثة الانسانية التي خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية وازهقت ارواح الاف الابرياء الذين كانوا يطمحون فقط للبقاء على قيد الحياة.







