خيوط الامل.. نساء غزة يحوّلن الخياطة الى طوق نجاة وسط الركام

تخوض نساء وفتيات في قطاع غزة رحلة بحث عن الاستقلال المادي عبر بوابة التدريب المهني في فنون الخياطة والتطريز، حيث يمثل هذا المسار بالنسبة لهن طوق نجاة حقيقي في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، وتهدف هذه المبادرات الى تمكين المشاركات من اكتساب مهارات عملية تساعدهن على إعالة أسرهن بعد فقدان مصادر رزقهن ومنازلهن.
واوضحت المتدربات أن الانخراط في هذه الدورات يمثل رغبة ملحة في استعادة التوازن الاقتصادي، حيث تكشف التجارب الشخصية عن قصص ملهمة لنساء كن يعملن في مهن يدوية وحرفية وتوقفت حياتهن المهنية فجأة، مما دفعهن للبحث عن حرفة بديلة تضمن لهن دخلا مستقرا ومستقبلا أفضل لأطفالهن، مؤكدات أن الهدف يتجاوز الجانب المادي ليشمل تدريب فتيات أخريات ونشر ثقافة الاعتماد على الذات.
وبينت إحدى المشاركات التي فقدت زوجها ومنزلها في رحلة النزوح، أن الخياطة تحولت من مجرد هواية الى وسيلة لبناء حياة جديدة، واضافت أن التدريب لا يقتصر على التعامل مع الآلات فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة تدوير الأقمشة والملابس المتاحة لإنتاج قطع جديدة، وهو ما يعكس قدرة عالية على التكيف مع الموارد المحدودة والظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.
واكد القائمون على مراكز التدريب أن هذا المسار يعد من أكثر المجالات طلبا وإنتاجية، حيث يتم تزويد المتدربات بمهارات احترافية عبر ساعات تدريبية مكثفة تنتهي بمنحهن حقيبة أدوات تساعدهن على إطلاق مشاريعهن الصغيرة، مشيرين الى أن المركز يستقبل أعدادا متزايدة من النساء اللواتي يطمحن للعمل من داخل منازلهن أو الالتحاق بمشاغل متخصصة.
واظهرت المتابعات الميدانية أن هذه المشاريع توفر مساحة آمنة للدعم النفسي والاجتماعي، مما يساعد النساء على تجاوز آثار الفقد والصدمات النفسية التي خلفتها الحرب، حيث تشكل هذه الحرفة بالنسبة لهن وسيلة لاستعادة القدرة على الإنتاج وتجاوز المحن، وفتح نافذة أمل جديدة نحو مستقبل أكثر استقرارا رغم كل التحديات التي يواجهنها في حياتهن اليومية.







