شبح الركود التضخمي يطارد الاسواق العالمية بفعل صعود اسعار الطاقة والفائدة

تخيم حالة من القلق الشديد على الاسواق المالية العالمية في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية التي ادت الى قفزات كبيرة في تكاليف الطاقة واسعار الفائدة، وهو ما يضع الاقتصاد الدولي امام منعطف خطير ينذر بحدوث ركود تضخمي وشيك يهدد استقرار النمو الذي استمر لفترة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
واضاف خبراء في الاقتصاد الكلي ان حالة الهشاشة بدات تتسرب بشكل واضح الى مفاصل الاسواق، مبينا ان الارتفاع المستمر في اسعار النفط والغاز وتكاليف الاقتراض لم يعد محصورا في السلع فحسب، بل بدا يلقي بظلاله القاتمة على اسهم الشركات والائتمان بعد ان ظلت الاسواق تقاوم الضغوط لفترة طويلة.
واكدت التقارير ان العقود الاجلة للنفط تجاوزت حاجز المائة دولار للبرميل وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد نتيجة الاضطرابات في الشرق الاوسط، موضحا ان اسواق المشتقات لا تشير الى اي انفراجة قريبة في الاسعار، مما يعزز حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الذين يراهنون على استمرار تقلبات الاسواق.
وبينت البيانات الاقتصادية ان التضخم عاد ليتسارع مجددا في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وبريطانيا متجاوزا المستهدفات التي وضعتها البنوك المركزية، واضافت ان ارتفاع اسعار الوقود والديزل ووقود الطائرات شكل ضغطا اضافيا على ميزانيات الدول وشركات المرافق التي تتنافس على شحنات الغاز المحدودة.
وشدد المحللون على ان الحرب غيرت بشكل جذري توجهات البنوك المركزية العالمية، حيث تحولت التوقعات من خفض اسعار الفائدة الى زيادتها لمواجهة موجة الغلاء، مبينا ان بنوكا مركزية كبرى بدات بالفعل في اتخاذ خطوات تشديدية لامتصاص السيولة والسيطرة على التضخم الذي بات يهدد بتجاوز ضعف المستويات المستهدفة.
واشار المراقبون الى ان الضغوط بدات تظهر جليا على المستهلك الذي يعاني من تآكل قدرته الشرائية بسبب ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف الرهن العقاري التي لم تعد الاجور تواكبها، موضحا ان قطاعات السلع الاستهلاكية سجلت تراجعات ملحوظة في البورصات العالمية، مما يعكس تحول المستهلكين نحو الادخار بدلا من الانفاق.







