تداعيات الاغتيالات في غزة على مسار التسوية بين مجلس السلام واسرائيل

تتصاعد حدة الخلافات السياسية والميدانية بين مجلس السلام ودولة الاحتلال الاسرائيلي حول الملف الامني في قطاع غزة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود تباين جوهري في الرؤى بشأن تكتيكات نزع السلاح والجدول الزمني المقترح لعمليات التهدئة. واقترحت دوائر مقربة من مجلس السلام هدنة مؤقتة تستمر لأسبوعين بهدف منح فرصة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية طوعا، مع التحذير من ان استمرار العمليات العسكرية قد يفتح الباب امام ضغوط دولية لاستخدام القوة ضد حماس.
واكد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في رده على هذه المقترحات ان جيش الاحتلال يحتفظ بحقه الحصري في تفكيك القدرات العسكرية لحماس، رافضا اي قيود قد تعيق حرية العمل الميداني في القطاع. واظهرت التوجهات الاخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اصرارا على مواصلة عمليات الاستهداف المباشر للقادة الميدانيين، وهو ما يفسره مراقبون بأنه رغبة في فرض واقع امني جديد يتجاوز اي تفاهمات اقليمية او دولية.
وبين المحلل السياسي احمد الطناني ان سياسة الاغتيالات لا تستهدف فقط تحييد قيادات عسكرية بعينها، بل تمثل غطاء استراتيجيا لاهداف ابعد تتعلق بتهجير سكان القطاع وتفريغ الارض من مقوماتها البشرية. واضاف ان التنازلات التي قد يقدمها البعض بخصوص سلاح المقاومة ستؤدي بالضرورة الى تأبيد الوجود العسكري الاسرائيلي، مشيرا الى ان حماس كانت قد ابدت مرونة في مسودة اتفاق سابقة تتضمن حصر السلاح ضمن مسار سياسي شامل.
واوضح الخبير بالشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان اسرائيل تستغل حالة التوتر الميداني لتوسيع سيطرتها الجغرافية التي وصلت الى نسب قياسية داخل القطاع. واكد ان عمليات الاغتيال المكثفة التي طالت قيادات رفيعة مثل نائل ابو عبيد ومحمد اليازوري تأتي في سياق الانتقام المباشر، وتكشف عن عدم اكتراث تل ابيب بالاتفاقات التي يطرحها الوسطاء الدوليون.
واشار الباحث جيمس روبنز الى ان المقاربة الامريكية التي يقودها وفد يضم جاريد كوشنر تراهن على فرض واقع جديد عبر قوة استقرار دولية ولجنة تكنوقراط. وشدد على ان واشنطن تدفع باتجاه خيارات واقعية تتضمن خروج عناصر المقاومة من القطاع لضمان عدم تعرضهم للاستهداف، معتبرا ان هذا المسار هو السبيل الوحيد المتاح حاليا لتجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد العسكري.







