ازمة الطاقة تخنق اوروبا وتدفع الحكومات نحو هاوية الاستياء الشعبي

تواجه القارة الاوروبية تحديات اقتصادية متصاعدة نتيجة التراجع الملحوظ في مستويات تخزين الغاز الطبيعي قبل حلول فصل الشتاء. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاض مخزونات الغاز الى مستويات تقلق صناع القرار وتضع الحكومات امام اختبار صعب لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة واسعار الوقود المشتعلة. واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذا العجز في المخزونات يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الاقتصادي في ظل تقلبات الاسواق العالمية وتزايد الضغوط الجيوسياسية التي تعيق عمليات الامداد التقليدية. واضاف محللون ان تأخر الشركات في ملء الخزانات كان رهانا خاسرا على تراجع الاسعار السريع وهو ما جعل الاقتصادات الكبرى مثل المانيا وهولندا في موقف لا تحسد عليه امام نقص الامدادات المضمونة. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان نسبة امتلاء الخزانات وصلت الى مستويات تقل بكثير عن متوسط السنوات الخمس الماضية مما يرفع احتمالية حدوث صدمات سعرية حادة مع ذروة الطلب في الاشهر المقبلة. وبينت التقارير الاقتصادية ان اليمين المتطرف يستغل هذه الازمات لتحقيق مكاسب سياسية من خلال طرح برامج تدعو الى مراجعة سياسات الطاقة الحالية والعودة الى خيارات كانت تعتبر مستبعدة في السابق. واوضح صانعو السياسات في البنك المركزي الاوروبي ان استمرار ارتفاع اسعار الغاز والكهرباء يمثل خطرا اكثر استدامة مقارنة بأسعار النفط مما قد يدفع نحو سلسلة جديدة من رفع اسعار الفائدة لتقييد التضخم رغم المخاطر على النمو. وكشفت التحليلات ان قطاعات الصناعات الثقيلة والكيماويات والسيارات ستكون الاكثر تضررا من هذه الضغوط بينما تسعى الحكومات لتقديم حزم دعم مكلفة قد تزيد من اعباء الدين العام على المدى الطويل. وشدد خبراء الطاقة على ان الاعتماد على الظروف الجوية لضمان امن الامدادات يعد استراتيجية محفوفة بالمخاطر في ظل التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. واكد مسؤولون في دول اوروبية ان الاجراءات المالية المتخذة لتهدئة الشارع قد تكون مجرد حلول مؤقتة لا تعالج جذور الازمة الهيكلية في سوق الطاقة الاوروبي. واضافت التقارير ان الاسواق لا تزال تترقب بحذر اي تحرك جديد يضمن استقرار الاسعار ويحول دون وصولها الى مستويات قياسية قد تؤدي الى شلل في بعض القطاعات الحيوية مع دخول الشتاء.







