مخططات التهجير القسري تبتلع منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية

تتحول احلام العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية الى ركام في لحظات جراء عمليات الهدم المتواصلة التي تنفذها اليات الاحتلال تحت ذرائع واهية. وتجد الحاجة نجاح نفسها اليوم وسط كومة من الحجارة في بلدة بيتين شمالي رام الله تبحث عن ذكرياتها ودوائها بعدما سوت الجرافات منزلها الذي عاشت فيه عقودا بالارض. واكدت ان هذه اللحظات هي الاصعب في حياتها حيث تحولت تفاصيل حياتها البسيطة الى بقايا متناثرة لا تعرف من اين تبدا في جمعها وسط صدمة كبيرة.
واضافت الحاجة نجاح وهي تتجول بين انقاض تجمعها البدوي ان ما حدث يمثل اقتلاعا مباشرا من المكان الذي كان يمثل لها ولعائلتها مصدر الامان الوحيد. واوضحت ان فقدان المسكن لم يكن مجرد خسارة مادية بل هو محو لذاكرة امتدت سنوات طويلة في هذه الارض التي تعيش عليها اسر فلسطينية وجدت نفسها فجاة بلا ماوى وبلا خيارات واضحة للمستقبل.
وبين اياد ابن شقيق الحاجة نجاح ان قوات الاحتلال اجبرتهم على الرحيل دون تقديم اي بديل يذكر. واشار الى ان الارض التي عاشوا فيها طويلا تحولت بقرار عسكري الى منطقة يحظر عليهم التواجد فيها مما يضعهم امام مصير مجهول في ظل غياب اي افق للحل او الاستقرار.
وكشفت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة البيدر ان وتيرة التهجير تصاعدت بشكل مخيف خلال الفترة الاخيرة. واظهرت البيانات ان اكثر من مئة تجمع بدوي تعرضت لعمليات تهجير قسري منذ مطلع العام الماضي في اطار سياسة ممنهجة تهدف الى تفريغ مساحات شاسعة من الضفة الغربية من سكانها الاصليين لصالح مشاريع استيطانية توسعية.
واوضحت التقارير ان هذه الممارسات تتزامن مع طرح عطاءات جديدة لبناء الاف الوحدات الاستيطانية خاصة في منطقة اي 1 الواقعة بين القدس ومستعمرة معاليه ادوميم. واكدت ان هذا المخطط يهدد بتقطيع اوصال الضفة الغربية والقضاء على اي فرصة لاقامة تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلا.
وذكرت مصادر محلية ان عمليات الهدم لم تتوقف عند المساكن بل طالت حظائر الاغنام والورش الزراعية في مناطق مثل خلة الحمص والجفتلك. وشدد المتضررون على ان هذه السياسة تهدف الى تضييق الخناق على العائلات البدوية ودفعها للهجرة قسرا من خلال استهداف سبل عيشهم ومصادر رزقهم اليومية.
واشار الشيخ ياسر الذي ولد في دير بلوط قبل عقود الى ان حياته وكل ما بناه طوال سنوات عمره اختفى تحت ركام الجرافات. وبين ان صموده في المكان كان يمثل رسالة تحدي لكنه اليوم يواجه واقعا مريرا يفرض عليه وعلى اسرته البحث عن مكان جديد قد يواجه نفس المصير في ظل استمرار حملات الهدم والاعتقال والاقتحامات التي تشمل مختلف محافظات الضفة من نابلس الى الخليل.







