غموض يلف وفاة طفل في مصر والطب يلقي الضوء على متلازمة فرط الحرارة الخبيث

تواصل الجهات القانونية والطبية في مصر تحقيقاتها المكثفة لكشف ملابسات وفاة طفل عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة بشرق القاهرة، حيث جاءت هذه الخطوات تزامنا مع قرار وزارة الصحة بإغلاق المستشفى وتشميعه بسبب رصد مخالفات تتعلق بسياسات مكافحة العدوى ونقص في الملف الطبي للمريض.
واوضحت ادارة المستشفى في بيان رسمي ان الوفاة لم تكن ناتجة عن خطأ طبي مباشر، بل تعود لما يعرف بمتلازمة فرط الحرارة الخبيث، وهي حالة وراثية نادرة تظهر كاستجابة حادة ومفاجئة لبعض أنواع أدوية التخدير، مؤكدة أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة وفق البروتوكولات المتبعة فور ظهور الأعراض.
وبينت التقارير الطبية أن هذه المتلازمة لا تظهر في الحياة اليومية، بل تكمن في الجينات ولا يمكن اكتشافها بسهولة قبل التعرض للتخدير، حيث تتسبب في تسارع ضربات القلب وارتفاع حاد في درجة حرارة الجسم وتيبس العضلات بشكل قد يهدد الحياة إذا لم يتم التدخل السريع.
واكد خبراء التخدير أن خضوع المريض لعمليات جراحية سابقة دون حدوث مضاعفات لا ينفي بالضرورة وجود هذه القابلية الوراثية، مشددين على أهمية الإفصاح الكامل عن التاريخ العائلي لأي تفاعلات غير مفسرة مع مواد التخدير قبل إجراء أي جراحة لضمان اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
واشار المختصون الى انه لا يوجد فحص روتيني شامل يكشف عن هذه الحالة لدى الجميع، غير أن الأطباء يعتمدون على الفحوصات الجينية في حالات الشك، لافتين إلى أن وجود القابلية لا يمنع إجراء العمليات الجراحية، بشرط أن يكون فريق التخدير على دراية كاملة بالحالة لاستخدام بدائل آمنة وتجنب المحفزات التي قد تؤدي للأزمة.
وشددت التحقيقات الجارية على ضرورة مراجعة كافة الملفات الطبية للطفل الراحل، حيث تظل المسؤولية الطبية قائمة بانتظار التقرير النهائي للطب الشرعي، الذي سيفصل في مدى مطابقة الحالة السريرية للتشخيص المعلن من قبل المستشفى أو وجود تقصير في الإجراءات الطبية المتبعة.







