حيلة الطحين والماء.. كيف يواجه سائقو غزة انعدام اطارات السيارات

يواجه قطاع النقل في غزة أزمة غير مسبوقة في ظل غياب تام لتوريد اطارات السيارات الجديدة منذ سنوات طويلة، مما دفع السائقين الى ابتكار طرق بدائية وخطيرة لاستمرار مركباتهم في العمل. واظهرت المشاهد الميدانية لجوء الورش الى استخدام خليط من الطحين والماء لحشو الإطارات المتهالكة وسد تشققاتها، في محاولة يائسة لتأجيل توقف المركبات عن الخدمة تماما.
واكد اصحاب ورش الصيانة ان هذه الممارسات لم تكن موجودة في السابق، مبينا انهم اضطروا الى إعادة ترقيع الاطار الواحد مرات عديدة بدلا من استبداله، وهو ما يضع حياة الركاب والسائقين في خطر كبير نظرا لفقدان الاطارات خصائص التماسك والامان. واضاف المتخصصون ان حالة الطرق المدمرة بفعل الحرب تزيد من سرعة تلف الاطارات، مما يجعل عملية الإصلاح الترقيعي غير مجدية على المدى الطويل.
وكشفت بيانات اقتصادية ان العجز في توفير الاطارات وصل الى مستويات قياسية، موضحا ان غياب قطع الغيار الأساسية تسبب في خروج نسبة كبيرة من المركبات عن الخدمة. واشار السائقون الى ان البحث عن مواد بسيطة مثل اللاصق او السيليكون اصبح رحلة يومية شاقة، حيث تضاعفت تكاليف الإصلاح بشكل جنوني نتيجة ندرة المواد وشحها في الأسواق المحلية.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، موضحا ان تعطل شريان النقل ادى الى ارتفاع تكاليف نقل المساعدات والبضائع الأساسية. واكدت التقارير ان استهلاك مادة الطحين في عمليات صيانة الاطارات يحمل دلالات خطيرة حول تضاؤل الخيارات المتاحة للسكان، حيث اصبحت المواد الغذائية تُستنزف في محاولات الحفاظ على وسائل النقل المتهالكة.
واوضحت المحللات في الشأن الاقتصادي ان حل هذه الازمة لا يمكن ان يكون محليا او عبر محاولات ترقيعية، مشددا على ضرورة التدخل الدولي لفتح المعابر والسماح بدخول قطع الغيار والاطارات بشكل عاجل. واختتم الخبراء بالتحذير من ان استمرار الوضع الحالي يعني انهيارا كاملا لمنظومة النقل، مما سيزيد من حدة الفقر والبطالة ويعيق حركة الحياة اليومية في القطاع.







