حكايات الصغار ترسم ملامح الوطن.. كيف تواجه كتب الاطفال محاولات النسيان في فلسطين

يخوض مجموعة من الكتاب والرسامين معركة وجودية من نوع خاص عبر صفحات كتب الاطفال، حيث يسعون لترسيخ القضية الفلسطينية في وجدان الاجيال الناشئة من خلال قصص تجمع بين بساطة السرد وعمق المعاناة، مستندين في ذلك الى خيال خصب ورغبة صادقة في الحفاظ على ذاكرة الارض والهوية من الضياع، وتجد هذه المبادرات الادبية والفنية صدى واسعا لدى دور النشر التي بدأت تخصص مساحات اكبر للاصدارات التي تتناول التراث والحكايات الفلسطينية لتقريبها من عقول الصغار.
واضافت الفنانة هبة ابو كويك التي برزت اعمالها في قوائم الشرف الدولية، ان الرسم لاطفال فلسطين ليس مجرد عمل فني، بل هو فعل مقاومة يحمل ملامح القدس وتفاصيل الحياة اليومية، مبينة ان هدفها كان نقل الاحساس بدفء المكان ووجوه الناس في الاقصى وقبة الصخرة الى كل طفل يطالع قصصها، واكدت ان استخدام العناصر التراثية مثل الكوفية والمقلوبة والدبكة في الرسوم يهدف الى خلق ارتباط بصري وعاطفي يبقى عالقا في ذاكرة الطفل، موضحة ان كل خطوة في الرسم كانت بمثابة معركة لحماية التراث من الاندثار.
وتابعت الكاتبة عفاف طبالة موضحا ان دافعها لكتابة قصتها صورتان كان الشعور بضرورة التذكير بروابط التاريخ المشترك، كاشفة ان القصة استلهمت من سيرة والدها الذي شارك في المعارك التاريخية، مشددة على ان الهدف الاسمى من هذه الاعمال هو ضمان عدم نسيان الاجيال الجديدة للحق الفلسطيني، ومعتبرة ان الكتابة هي وسيلة معايشة تضمن بقاء القضية حية في الوجدان الجمعي بعيدا عن تقلبات الزمن، واظهرت التجارب ان القصص التي تلامس القلوب هي الاكثر قدرة على التأثير في تكوين وعي الاطفال تجاه قضيتهم العادلة.
وبينت المبادرات الثقافية والمواقع المتخصصة مثل حادي بادي ومشروع المجلس الدولي لكتب اليافعين، ان هناك اهتماما عالميا متزايدا بجمع وتوثيق القصص الفلسطينية، واكدت هذه الجهات ان القوائم المفتوحة للكتب تتيح مساحة للابداع المستمر، حيث يتم اختيار العناوين بعناية لضمان تقديم محتوى ملهم بعيد عن التلقين، وشددت تلك المؤسسات على ان التحدي الحقيقي يكمن في استمرارية هذا الاهتمام لضمان وصول الحكاية الفلسطينية الى كل ركن في العالم بلغات وثقافات متعددة.







