مخاوف التضخم تدفع عوائد السندات البريطانية نحو قمم تاريخية جديدة

تشهد اسواق المال البريطانية حالة من الترقب والحذر مع مواصلة عوائد السندات الحكومية رحلة الصعود لتسجل مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، حيث جاء هذا التحرك في ظل تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي القت بظلالها على اسعار النفط العالمية، مما ادى الى تعميق المخاوف من ضغوط تضخمية اضافية قد تفرض على صناع السياسة النقدية في لندن اتخاذ قرارات اكثر صرامة.
واظهرت بيانات التداول ان عائد السندات البريطانية لاجل ثلاثين عاما قفز الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 1998، بينما سجلت السندات قصيرة الاجل تراجعا ملحوظا في الاداء مقارنة بنظيراتها العالمية، وهو ما يعكس حساسية الاقتصاد البريطاني المفرطة تجاه تقلبات اسعار الطاقة العالمية واعتماده الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلي.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذه التحركات في سوق السندات تبعث برسالة مقلقة مفادها ان المستثمرين باتوا يخشون من صدمات تضخمية محلية تتجاوز مجرد كونها تاثيرات مستوردة من الخارج، مما يضع الحكومة البريطانية في موقف صعب تزامنا مع اقتراب موعد الكشف عن الموازنة الجديدة، حيث تتقلص مساحة المناورة المالية امام وزير المالية للالتزام بالقواعد التي تعهد بها سابقا.
واضافت التحليلات ان الاسواق بدات ترفع سقف توقعاتها بشأن وتيرة رفع اسعار الفائدة من قبل بنك انجلترا خلال الفترة المقبلة، حيث يراهن المستثمرون الان على احتمالية اكبر لتشديد السياسة النقدية بوتيرة اسرع مما كان متوقعا قبل ايام، في حين تترقب الانظار الاجتماع القادم للمصرف المركزي لبيان التوجهات الرسمية في مواجهة هذه الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.







