خطر يهدد الاسواق العالمية.. كيف تعيد اضطرابات الممرات البحرية رسم خارطة التضخم؟

تجد التجارة العالمية نفسها اليوم امام تحد وجودي جديد نتيحة تصاعد حدة الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية لا سيما مضيقي هرمز وباب المندب. واظهرت التطورات الجارية ان تعطل حركة الشحن لم يعد مجرد ازمة لوجستية عابرة بل بات يشكل صدمة ممتدة تطال اسواق الطاقة والسلع الاساسية والغذاء والمعادن. واكد خبراء ان هذا التداخل في الازمات يضع الاقتصاد العالمي امام ضغوط تضخمية متجددة قد تجبر البنوك المركزية على ابقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا.
وبينت البيانات الدولية ان حجم الاعتماد على النقل البحري يتراوح بين ثمانين وتسعين بالمئة من اجمالي التجارة العالمية وهو ما يجعل اي خلل في هذه الشرايين المائية تهديدا مباشرا لتدفق السلع. واضافت التقارير ان مضيق هرمز الذي كان يشكل شريانا حيويا لنحو خمس امدادات النفط والغاز العالمية شهد تراجعا حادا في حركة السفن اليومية مما ادى الى نقص ملموس في المعروض العالمي للطاقة والمنتجات المكررة مثل الديزل.
وكشفت مؤشرات الاسواق عن حالة من القلق المتزايد في دول عدة حول العالم مع ظهور طوابير امام محطات الوقود وشح في بعض المنتجات المكررة. واوضحت خدمة تتبع اسعار الوقود ان اسعار الديزل سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة مدفوعة بتقلص الامدادات وتزامن ذلك مع الهجمات على مصافي التكرير في مناطق اخرى مما دفع مؤسسات مالية كبرى الى رفع توقعاتها لأسعار الوقود بشكل حاد.
واشار البنك الدولي في تحليلاته الى ان الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات الشحن تمثل واحدة من اكبر الصدمات في تاريخ امدادات النفط. واكد ان انتقال عدوى ارتفاع الاسعار من الطاقة الى الغذاء والاسمدة يهدد بزيادة اعداد الاشخاص الذين يعانون من انعدام الامن الغذائي الحاد حول العالم خاصة مع توقعات بارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي بشكل كبير.
واوضح المحللون ان التداعيات امتدت لتشمل المعادن الاساسية والثمينة التي تشهد تقلبات تاريخية بفعل الطلب المتزايد في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وشدد البنك الدولي على ان هذه الصدمات السلعية ستؤدي حتما الى زيادة التضخم في الاقتصادات النامية بشكل يفوق التقديرات السابقة مما يضغط على مستويات النمو ويضعف العملات المحلية امام الدولار.
وبينت التحليلات الاقتصادية وجود صراع استراتيجي خفي يتجاوز مجرد تأمين الطرق البحرية ليشمل التنافس بين القوى الكبرى للسيطرة على مصادر الطاقة. واضاف المراقبون ان استمرار هذه الاضطرابات قد يخدم اهدافا استراتيجية بعيدة المدى لاعادة تشكيل خارطة الامدادات العالمية وهو ما يعني بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة لسنوات قادمة حتى تستقر موازين القوى الجديدة.







