ربع قرن على زلزال الحادي عشر من سبتمبر كيف غيرت تلك الساعات وجه العالم

شكلت احداث الحادي عشر من سبتمبر نقطة تحول جذرية في مسار التاريخ الحديث حيث تحولت ساعات الصباح التي بدات بشكل اعتيادي في الولايات المتحدة الى لحظات فارقة اعادت رسم الخرائط السياسية والامنية على مستوى العالم اجمع. واظهرت التحقيقات ان تلك الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون لم تكن مجرد عملية عابرة بل كانت ذروة تخطيط طويل ومعقد قاده تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن مستخدما الطائرات كادوات تدميرية غير مسبوقة.
واوضحت التقارير الرسمية ان انهيار البرجين التوأمين كان نتيجة مباشرة لاصطدام الطائرات واشتعال الحرائق التي اضعفت البنية الانشائية للمباني وهو ما نفى فرضيات استخدام المتفجرات. وبينت الاحصائيات ان حصيلة الضحايا لم تقتصر على الثلاثة الاف شخص الذين قضوا في ذلك اليوم بل امتدت لتشمل الالاف من فرق الانقاذ والمدنيين الذين عانوا من تبعات صحية مزمنة بسبب الغبار والمواد السامة الناتجة عن الانهيارات.
واكدت الوقائع التاريخية ان تداعيات ذلك اليوم دفعت واشنطن لشن حروب واسعة النطاق بدات من افغانستان وانتهت بتغييرات جيوسياسية عميقة في الشرق الاوسط. واضافت التحليلات ان الولايات المتحدة اعادت صياغة منظومتها الامنية بشكل كامل من خلال انشاء وزارة الامن الداخلي وتأسيس ادارة امن النقل مع تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وكشفت التطورات اللاحقة ان العالم انتقل من مرحلة التنظيمات المركزية الكبرى الى مرحلة الشبكات المشتتة والتهديدات الرقمية التي لا تزال تفرض تحديات امنية مستمرة. واشارت الدراسات الحديثة الى ان الجيل الجديد الذي ولد بعد تلك الاحداث لا يزال يعيش في ظلال السياسات الامنية التي فرضتها تلك اللحظة التاريخية حيث تحولت مكافحة الارهاب الى ركيزة اساسية في العلاقات الدولية.
وختاما بينت المتاحف والمعارض الوطنية التي تستعرض مقتنيات تلك الحقبة ان الذاكرة الجماعية لا تزال حية رغم مرور خمسة وعشرين عاما. واوضحت ان السؤال الاهم اليوم لم يعد مقتصرا على تفاصيل ما حدث في ذلك الصباح بل يمتد ليشمل تقييم ما فعله العالم بكل تلك التغيرات التي اعقبت سقوط الابراج.







