خلفيات غامضة وراء اصرار خفر السواحل الليبي على اعتراض قوارب المهاجرين في المتوسط

تتزايد التحذيرات الحقوقية الدولية حول الدور المثير للجدل الذي يلعبه جهاز خفر السواحل الليبي في اعادة المهاجرين غير النظاميين من عرض البحر المتوسط الى الاراضي الليبية. وتجدد منظمة اطباء بلا حدود اتهاماتها المباشرة بشان عمليات الاعادة القسرية وما يصاحبها من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في ظل تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التمسك الصارم باعتراض القوارب ومنع وصولها الى الشواطئ الاوروبية.
واوضحت التقارير الميدانية ان حالة من الغموض تكتنف العمليات البحرية التي تنفذها السلطات الليبية في غرب وشرق البلاد وسط تقارير متواترة عن تعرض المهاجرين القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء لمعاملة قاسية وظروف احتجاز غير انسانية. وبينت المنظمات الدولية ان ليبيا لا تزال تفتقر الى المعايير اللازمة لتصنيفها كمكان امن لاستقبال المهاجرين المعادين قسرا من المياه الدولية.
واكد الحقوقي الليبي طارق لملوم ان القضية تتجاوز مجرد ضبط الحدود لتصل الى تداخل معقد بين شبكات التهريب والاتجار بالبشر ومراكز الاحتجاز وبعض المجموعات المسلحة. وكشف لملوم ان العملية تحولت الى دورة مالية مغلقة حيث يتم ابتزاز المهاجرين بعد اعادتهم وطلب فدية مالية مقابل اطلاق سراحهم ليعاودوا الكرة مرة اخرى في رحلة محفوفة بالمخاطر.
واضافت ممثلة منظمة اطباء بلا حدود كلير سان فيليبو ان سفن الانقاذ الانسانية تتعرض لمضايقات وتهديدات مسلحة اثناء اداء مهامها في البحر المتوسط. واشارت فيليبو الى ان الدعم الخارجي لهذه العمليات يساهم في تعقيد المشهد ويجعل من عمليات الاعتراض التي يقدمها الجانب الليبي كعمليات انقاذ وسيلة لاحباط محاولات الوصول الى اوروبا بدلا من حماية الارواح.
وشدد الخبراء على ضرورة التفرقة الجذرية بين انقاذ الغرقى في الحالات الطارئة وبين اعتراض القوارب بشكل متعمد واعادة ركابها الى بيئة محفوفة بالمخاطر. واظهرت الشهادات الموثقة التي جمعتها فرق الانقاذ ان المهاجرين يواجهون حلقة مفرغة من التعذيب والابتزاز بمجرد وصولهم الى مراكز الاحتجاز الليبية وهو ما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية.
وذكرت منسقة الشؤون الانسانية ليا كيني ان اعداد المفقودين والضحايا في المتوسط منذ سنوات طويلة تعكس حجم المأساة التي تتفاقم مع استمرار هذه السياسات. واكدت ان الفرق الميدانية تواصل رصد انتهاكات ممنهجة تتنافى مع ابسط مبادئ القانون البحري الدولي مما يستوجب مراجعة شاملة لآليات التعامل مع ملف الهجرة في المنطقة.







