تكتيكات الموت الصامت: كيف تستخدم اسرائيل اجهزة التجسس كفخاخ قاتلة في غزة

تعتمد الاجهزة الامنية الاسرائيلية استراتيجية جديدة وخطيرة في قطاع غزة تقوم على زرع معدات تجسس متطورة داخل المناطق السكنية والمباني المدمرة، ثم تحويل هذه الاجهزة الى فخاخ انفجارية تفتك بالنشطاء الفلسطينيين فور محاولتهم كشفها او الاقتراب منها، حيث تحولت هذه الادوات من مجرد وسائل للرصد والمراقبة الى سلاح فتاك يستخدم في الاغتيالات المباشرة.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة لجوء الطائرات المسيرة الاسرائيلية الى تفجير اجهزة تجسس كانت مزروعة مسبقا فوق اسطح منازل في مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان، مما ادى الى مقتل عدد من العناصر التابعين للفصائل الفلسطينية، واكدت مصادر ميدانية ان هذه العمليات تزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، مما يشير الى وجود شبكة معقدة من ادوات الرصد التي تحاول اسرائيل من خلالها ملاحقة القيادات الامنية والكوادر الميدانية.
واضافت المصادر ان هذه الاجهزة تحتوي على تقنيات تنصت وكاميرات دقيقة جدا قادرة على تحديد الهوية عبر بصمة الصوت او الوجه، وبينت ان بعض هذه المعدات يتم تمويهها على شكل حجارة او قطع اثاث داخل المستشفيات والمرافق العامة، واوضحت ان هذه الاجهزة ترتبط بغرف عمليات مركزية عبر الاقمار الصناعية او شبكات انترنت خاصة يتم توفيرها بمساعدة متعاونين، مما يجعل من الصعب على الفرق الامنية الفلسطينية كشفها دون التعرض لمخاطر الانفجار الذاتي الذي يفعله الاحتلال عن بعد.
وكشفت التحقيقات الميدانية ان اسرائيل بدأت منذ سنوات طويلة في دمج ادوات التجسس ضمن البضائع التجارية التي تدخل القطاع، حيث يتم زرع الكاميرات داخل اجهزة الراوتر وشبكات الكهرباء، واكدت المصادر ان الفصائل الفلسطينية اكتشفت في مراحل سابقة ثغرات امنية خطيرة بعد انفجار اجهزة تجسس اثناء محاولة تفكيكها، وهو ما دفع الاجهزة الامنية لرفع حالة الاستنفار للتعامل مع هذه التهديدات التي باتت تستهدف المنازل والمناطق التي يرتادها النازحون.
واشار خبراء امنيون الى ان التكثيف الحالي في غارات الطيران الحربي والمسيرات الانتحارية يهدف الى تدمير مربعات سكنية كاملة بذريعة وجود مخازن اسلحة، بينما يرى مراقبون ان الهدف الحقيقي هو التغطية على عمليات التجسس وزرع المزيد من العيون الالكترونية في مناطق تجمعات السكان، وشددت المصادر على ان المعركة الامنية في غزة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل حرب استخبارات دقيقة تستخدم التكنولوجيا كاداة للقتل والترويع.







