ارث احداث سبتمبر وتغير موازين القوى في الشرق الاوسط

لا تزال تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر تشكل ملامح النظام الدولي والاقليمي بعد مرور نحو ربع قرن على ذلك اليوم الذي غير مجرى التاريخ العالمي، حيث احدثت الهجمات زلزالا سياسيا وعسكريا دفع الولايات المتحدة لاعادة صياغة استراتيجياتها في الشرق الاوسط بشكل جذري ومثير للجدل.
واوضحت التحليلات السياسية ان تلك الاحداث ادت بشكل مباشر الى انهيار انظمة حكم كانت قائمة في المنطقة، ابرزها نظام طالبان في افغانستان وحكم صدام حسين في العراق، مما فتح الباب امام تحولات جيوسياسية عميقة استفادت منها قوى اقليمية اخرى وجدت نفسها في صدارة المشهد بعد فراغ القوة الذي خلفه سقوط تلك الانظمة.
وبينت الوقائع التاريخية ان زعماء المنطقة في ذلك الوقت تعاملوا مع الصدمة بحذر شديد، حيث سارع ياسر عرفات للتبرع بالدم تعبيرا عن موقفه، بينما حاول معمر القذافي استباق الضغوط الامريكية عبر عرض التطبيع والتخلي عن طموحاته النووية، في محاولة لتجنب مصير مماثل لما واجهه العراق تحت ادارة بوش.
واكدت التقارير ان الادارة الامريكية استخدمت تلك الحقبة لفرض واقع جديد، مستغلة اتهامات غير دقيقة بوجود روابط بين القاعدة وبعض الانظمة العربية، وهو ما ظهر في حالة العراق التي بنيت على تقديرات استخباراتية خاطئة حول علاقة النظام السابق بتنظيم القاعدة، مما ادى في النهاية الى تغيير خريطة التحالفات والنزاعات التي نعيش اثارها حتى يومنا هذا.







