تصعيد دولي ضد طهران والوكالة الذرية تحيل ملف ايران الى مجلس الامن

اتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطوة حاسمة اليوم باحالة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي للمرة الاولى منذ عقدين كاملين، وذلك على خلفية استمرار طهران في عدم الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات الدولية وعدم الانتشار النووي، حيث جاء هذا القرار عقب تصويت 23 دولة من اصل 35 عضوا لصالح التحرك في مقر الوكالة بفيينا، بينما سجلت روسيا والصين ونيجر مواقف معارضة، في حين فضلت 8 دول اخرى الامتناع عن التصويت.
واكدت مصادر دبلوماسية مطلعة ان هذا القرار جاء بمبادرة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا، مشيرة الى ان هذه الخطوة تعد امتدادا لقرار سابق صدر في يونيو الماضي، والذي خلص رسميا الى وجود حالة من عدم الامتثال في المواقع النووية الايرانية، وهو الامر الذي مهد الطريق لاحالة الملف الى مجلس الامن لاتخاذ اجراءات دولية اكثر صرامة بعد تزايد المخاوف بشأن طبيعة الانشطة التي تجريها طهران.
واضافت المصادر ان القضية ترتبط بشكل مباشر بتحقيقات الوكالة حول العثور على آثار يورانيوم في مواقع غير معلنة داخل الاراضي الايرانية، حيث كشفت التقارير الفنية ان طهران لم تقدم تفسيرات مقنعة للوكالة حول مصدر تلك المواد، مما عزز الشكوك لدى المسؤولين الغربيين بان تلك الاثار قد تكون دليلا على وجود برنامج سري للأسلحة النووية يعود تاريخه الى ما قبل عام 2003.
وبين القرار الصادر اليوم ضرورة قيام المدير العام للوكالة رافائيل غروسي باطلاع جميع الدول الاعضاء ومجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة على كافة التفاصيل والقرارات السابقة، موضحا ان الهدف الاساسي هو تمكين الوكالة من الحصول على ضمانات كافية بعدم تحويل اي مواد نووية الى اغراض غير سلمية، خاصة في ظل العجز الحالي عن التحقق من وضع البرنامج النووي الايراني منذ الضربات التي طالت منشآت حيوية في الفترة السابقة.
واوضحت المعطيات الفنية ان الوكالة فقدت قدرتها على الوصول الى المواقع المتضررة، مما ادى الى غياب المعلومات الدقيقة حول مخزون اليورانيوم المخصب الذي وصل الى مستويات قريبة جدا من درجة الاستخدام العسكري، حيث اشار غروسي في وقت سابق الى ان الكميات المتوفرة لدى ايران قد تكفي لانتاج مواد تدخل في صناعة عدد كبير من القنابل النووية في حال قررت طهران المضي قدما في هذا المسار، رغم نفي السلطات الايرانية المستمر لامتلاك اي نوايا عسكرية.
وشدد خبراء سياسيون على ان احالة الملف الى نيويورك تنقل الكرة الى ملعب مجلس الامن، الذي يمتلك صلاحيات فرض عقوبات او تجميد اصول، الا انهم اشاروا الى ان امكانية اتخاذ خطوات عقابية فعلية تظل معقدة بسبب حق النقض الذي تتمتع به كل من روسيا والصين، مما يجعل المشهد الدبلوماسي مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي بين طهران والقوى الغربية.







