مخاوف الامدادات تدفع النفط نحو حاجز المئة دولار وتنسيق سعودي روسي لضبط السوق

اقتربت اسعار النفط مجددا من ملامسة سقف المئة دولار للبرميل وسط تصاعد القلق العالمي بشان استقرار تدفقات الطاقة في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا التحرك في الاسواق بعد اعلان السعودية عن تعرض منشات طاقة حيوية جنوب المملكة لهجمات تسببت في توقف العمليات وتضرر البنية التحتية، وهو ما دفع خام برنت للصعود نحو مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ اشهر طويلة، قبل ان تتذبذب الاسعار متاثرة بتقلبات الامدادات اليومية.
واوضحت بيانات السوق ان خام برنت سجل ارقاما مرتفعة خلال التعاملات الاخيرة، بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط صعودا مماثلا، مما يعكس حالة التوتر التي تسيطر على المتعاملين. وكشفت التقارير ان الهجمات التي استهدفت مصفاة جازان ومنشات اخرى قد ادت الى تعقيد المشهد اللوجستي في المنطقة، خاصة مع تضارب المعلومات حول حجم الكميات المتاحة للتصدير عبر الممرات المائية الحيوية.
واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو والرياض ستعملان بتنسيق وثيق ضمن تحالف اوبك بلس لضمان استقرار الاسواق العالمية. واضاف ان هذا التعاون ياتي في وقت حرج يتطلب تضافر الجهود بين المنتجين الرئيسيين للحفاظ على توازن العرض والطلب، وذلك عقب الاجتماع الاخير الذي قررت فيه دول التحالف الابقاء على مستويات الانتاج الحالية دون تغيير.
وبين المحللون ان التحدي الاكبر لا يكمن فقط في كميات النفط المفقودة، بل في صعوبة عودة التدفقات عبر مضيق هرمز الى معدلاتها الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات. واشار مصرف اتش اس بي سي الى ان السوق بدات تتكيف مع وضع طبيعي جديد يتسم بحركة ملاحية مقيدة وغير مضمونة، مما يجعل تقدير التدفقات اليومية عملية بالغة الصعوبة للمؤسسات الدولية.
وكشفت تقديرات غولدمان ساكس ان ازمة المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات تبدو اكثر حدة من ازمة الخام نفسه، حيث تعاني الاسواق الاوروبية من نقص واضح في هذه المواد الحيوية. واضافت المؤسسة ان الضغوط على اسعار الوقود قد تنتقل بشكل مباشر الى المستهلك النهائي، مما يضع البنوك المركزية في مواجهة تحديات تضخمية اضافية اذا استمر اضطراب الامدادات لفترة طويلة.
وشدد خبراء الطاقة على ان زيادة الانتاج من الولايات المتحدة وكندا وغويانا تساهم جزئيا في تعويض النقص، الا ان ضعف الطلب العالمي، لا سيما من الصين، يعمل كصمام امان يمنع الاسعار من القفز بشكل جنوني فوق حاجز المئة دولار. واظهرت البيانات ان تراجع الشحنات المنقولة بحرا الى الصين قد ساعد في امتصاص جزء من صدمة نقص المعروض في الاسواق الدولية.
وختاما، تبقى الانظار متجهة نحو المحادثات الجارية لفتح مسارات عبور امنة، حيث اعلنت اطراف دولية عن تحقيق تقدم في سبيل التوصل الى اتفاق مؤقت. واكد المراقبون ان انفراجة في هذا الملف ستؤدي حتما الى تقليص علاوة المخاطر في اسعار النفط، بينما سيؤدي استمرار القيود الى بقاء حالة الترقب والحذر سيدة الموقف في تداولات الطاقة العالمية.







