موازنة لبنان الجديدة تحت مجهر الاصلاح المالي ومخاوف من تعثر المسار التشريعي

تواصل الحكومة اللبنانية محاولاتها لفرض انضباط مالي عبر تقديم مشروع الموازنة العامة ضمن المهل الدستورية المحددة، حيث تسعى وزارة المالية لترسيخ مبدأ الانتظام القانوني بعيدا عن الاصلاحات الهيكلية العميقة التي لا تزال مؤجلة في انتظار وضوح الرؤية بشأن استرداد الودائع وحل الفجوة المالية الكبيرة.
واوضحت المعطيات ان المشروع الجديد يطمح لتحقيق توازن رقمي بين الايرادات والنفقات عند سقف يصل الى نحو ستة فاصل تسعة مليار دولار، مع التركيز على زيادة الجباية الضريبية والتشدد في تحصيل الموارد، وسط تساؤلات جدية حول قدرة هذه الارقام على الصمود امام التحديات الاقتصادية المتفاقمة والاعتراضات المتوقعة من الجهات الدولية والمحلية.
واكدت مصادر مالية ان الرحلة التشريعية لهذا المشروع لن تكون مفروشة بالورود، خاصة في ظل تباين وجهات النظر بين مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي وجمعية المصارف حول اليات توزيع الخسائر ومصير توظيفات المصارف، مما يرجح دخول المشروع في دوامة من النقاشات الطويلة داخل اللجان النيابية قد تستغرق شهورا طويلة قبل اقراره.
واضافت التقديرات ان مخصصات القطاع العام تستحوذ على اكثر من نصف الانفاق العام، بينما يظل بند خدمة الدين العام معزولا بانتظار تسوية الملفات السيادية، مع استمرار سياسة عدم تمويل قطاع الكهرباء التي اثقلت كاهل الخزينة لسنوات، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على المواطنين الذين يعانون من تآكل القدرة الشرائية بفعل التضخم.
وبينت الارقام ان الاعتماد الكلي على الايرادات الضريبية بنسبة تصل الى ستة وثمانين بالمئة يثير مخاوف حقيقية من تعميق الازمات المعيشية، خاصة مع استهلاك فواتير الخدمات الاساسية والضرائب غير المباشرة لمعظم دخل الاسرة اللبنانية، مما يجعل من الموازنة مجرد اداة محاسبية تفتقر الى خطة نهوض شاملة تعيد للبلاد توازنها المالي الحقيقي.







