كيف يلتهم ارتفاع عوائد السندات العالمية ميزانية الاسر العربية

لم يعد صعود عوائد السندات الحكومية في الاسواق العالمية مجرد رقم تقني يتابعه المستثمرون في البورصات فحسب بل اصبح واقعا ملموسا يقتحم تفاصيل الحياة اليومية للاسر العربية. وتتزايد المخاوف مع امتداد هذه الموجة لتطال تكلفة القروض الشخصية والعقارية ومدخرات الافراد وصولا الى مستوى الانفاق الحكومي والخدمات العامة في ظل ضغوط التضخم وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
واكد خبراء اقتصاديون ان انتقال هذه التداعيات لا يحدث بوتيرة واحدة في جميع الدول العربية حيث تظهر الاثار بشكل اكثر وضوحا في الاقتصادات التي تربط عملاتها بالدولار الامريكي. وبينوا ان هذه الدول تجد نفسها مضطرة لمواكبة السياسات النقدية الامريكية للحفاظ على استقرار سعر الصرف وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الائتمان واسعار الاصول.
واوضح الباحث الاقتصادي محمود مفيد ان تاثير العوائد يصل للمواطن العربي عبر مسارات متعددة تبدا من اسعار الفائدة المرجعية المحلية وصولا الى تكلفة الاقتراض الحكومي التي قد تضغط على الميزانيات العامة. واضاف ان المواطن يشعر بهذا الاثر من خلال ارتفاع قيمة الاقساط الشهرية للقروض المتغيرة خاصة تلك المرتبطة بتمويل العقارات.
وشدد الخبير الاقتصادي محمد النويلة على ان الفارق الجوهري يكمن في هيكل الاقتصاد حيث تواجه الاسر في الدول الاكثر مديونية ضغوطا مضاعفة. واشار الى ان هذه الاسر تعاني من ارتفاع فاتورة المعيشة وتكلفة الاقتراض معا مما يقلص من قدرتها الشرائية ويزيد من اعباء الديون القائمة.
وكشف تقرير تحليلي ان القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة تعد الاكثر حساسية لهذه التقلبات العالمية. واظهرت الحسابات ان زيادة طفيفة في اسعار الفائدة قد ترفع القسط الشهري بمبالغ ملموسة مما يضع ميزانية الاسرة امام تحديات جديدة تتطلب اعادة ترتيب الاولويات المالية.
واشار الخبير الاقتصادي احمد عقل الى ان البنوك تسعى بدورها لموازنة العائد الذي تقدمه للمودعين مع تكلفة الاقراض المرتفعة. وبين ان هذا التوجه يجعل المنافسة على الاموال اكثر كلفة ويؤدي الى استمرار ارتفاع اسعار الفائدة على الافراد والشركات لفترة زمنية اطول مما كان متوقعا.
واكد الخبراء في ختام رؤيتهم على اهمية تحصين المدخرات من خلال تنويع المحافظ المالية وتجنب الاقتراض غير الضروري. واوضحوا ان بناء احتياطي نقدي للطوارئ يعد خط الدفاع الاول للاسر العربية لامتصاص صدمات تقلبات الفائدة العالمية وضمان استقرار المستوى المعيشي في ظل هذه المتغيرات الاقتصادية.







