رهانات اليوروبوندز في لبنان هل تسبق التسوية السياسية ام تبالغ في التفاؤل

تشهد سندات لبنان الدولية المعروفة باليوروبوندز حالة من الصعود الملحوظ في قيمتها السوقية لتصل الى مستويات تقترب من 30 في المئة من قيمتها الاسمية وسط تساؤلات حول دلالات هذا الارتفاع في ظل استمرار الازمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي يعيشها البلد. واظهرت البيانات الاخيرة ان السندات سجلت ارتفاعات تراكمية لافتة منذ بداية العام مما يثير فضول المستثمرين حول ما اذا كانت هذه الارقام تعكس توقعات بتسوية قريبة او مجرد تفاؤل مفرط لا يستند الى معطيات واقعية على الارض.
واوضحت مؤسسة غولدمان ساكس في تقييمها الاخير ان السوق قد يكون مبالغا في تفاؤله نظرا لوجود عقبات تشريعية وجيوسياسية كبيرة لا تزال تعيق طريق اعادة هيكلة الدين العام رغم اقرار بعض القوانين المصرفية التي ازالت جزءا من التحديات التقنية امام برنامج الدعم الدولي. واكدت المؤسسة ان استعادة الثقة الدولية تتطلب خطوات عملية تتجاوز الجوانب المالية لتشمل معالجة قضايا السيادة واحتكار الدولة لاستخدام القوة كشرط غير معلن للحصول على المساعدات المالية الواسعة.
واضاف مسؤول مالي رفيع المستوى ان الطريق الوحيد لعودة لبنان الى الاسواق المالية الدولية يمر عبر مفاوضات مباشرة وشفافة مع الدائنين تهدف الى الوصول لاتفاق رضائي يحدد كيفية سداد الاصول والفوائد وفق جدول زمني واقعي يتناسب مع الامكانات المالية للدولة. وبين ان هناك ترقبا كبيرا لنتائج المفاوضات الجارية برعاية دولية والتي قد تفتح الباب امام تغيير جذري في المشهد السياسي والمالي مما يمهد الطريق لاستدامة الدين العام.
واشار خبراء ماليون الى ان عملية اعادة هيكلة الديون قد تفضي الى شطب جزء كبير من القيمة الاسمية للسندات وفق سيناريوهات تتراوح بين التفاؤل والتشاؤم بناء على سرعة الاصلاحات الهيكلية المتوقعة. واوضحت التقديرات ان نسبة الاسترداد قد تتراوح بين 25 و45 في المئة اعتمادا على مدى نجاح الحكومة في تنفيذ خطة مالية متوسطة المدى واعادة تنشيط القطاع المالي المتهالك.
وكشفت التحليلات ان حاملي السندات من مؤسسات دولية ومحلية يراقبون عن كثب التطورات السياسية والامنية حيث تعد هذه الديون جزءا من ارث الازمة النظامية التي بدأت مع قرار التوقف عن السداد. وشدد المسؤولون على ان الاصلاحات المطلوبة تشمل وقف سلفات الخزينة لقطاع الكهرباء وتحسين ادارة المالية العامة لضمان تحقيق فوائض اولية تساهم في اعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي والدائنين.







