موجة حماية الاقتصاد المحلي تثير جدلا واسعا في القارة السمراء

تصاعدت حدة النقاشات في العديد من الدول الافريقية حول جدوى تقييد انشطة الاجانب في قطاع التجارة الصغيرة، حيث باتت الحكومات تتبنى سياسات حمائية تهدف في ظاهرها الى دعم المواطنين ومنحهم الاولوية في الاسواق المحلية. واظهرت التطورات الاخيرة في كينيا توجها رسميا نحو حصر الاعمال التجارية الصغيرة بالمواطنين فقط، مع مطالبة الاجانب بتوجيه استثماراتهم نحو مشاريع اكبر توفر فرص عمل حقيقية وتدعم عجلة الانتاج بدلا من منافسة السكان في المهن البسيطة.
واكدت السلطات في نيروبي ان هذا التوجه لا يعني اغلاق الابواب امام الاستثمار الاجنبي الجاد، بل ياتي في اطار تنظيم السوق وحماية التجار المحليين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة وتنافس حاد على الوظائف. واوضحت ان القرار يمثل خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية وتوفير بيئة عمل اكثر عدالة للشباب المحليين في ظل التوترات الاجتماعية المرتبطة بمعدلات البطالة.
وبينت تجارب دول اخرى مثل تنزانيا وغانا وبوتسوانا ان هذه السياسات اصبحت نهجا اقليميا متناميا، حيث وضعت تلك الدول قوانين صارمة تحصر قطاعات واسعة من التجارة والخدمات الحرفية في مواطنيها. واشارت تقارير اقتصادية الى ان حكومات مثل الغابون والكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو اتخذت اجراءات مشابهة خلال الفترة الماضية، مبررة ذلك بضرورة ضبط القطاع غير الرسمي الذي اصبح يتسم بوجود كثيف للاجانب في مجالات كان من المفترض ان تكون حكرا على السكان.
واضاف خبراء ان هذه القيود تواجه تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة، خاصة في ظل وجود اتفاقيات اقليمية للسوق المشتركة تضمن حرية الحركة والعمل بين دول الجوار. واوضحت الانتقادات الحقوقية التي وجهتها منظمات دولية ان فرض هذه الاجراءات بشكل عشوائي قد يؤدي الى انتهاكات بحق اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يكفل لهم القانون المحلي والدولي حق ممارسة العمل لكسب عيشهم.
وختم محللون مشيرين الى ان المكاسب القصيرة المدى التي تطمح اليها الحكومات من خلال هذه القرارات قد تقابلها كلفة اقليمية باهظة، تتمثل في توتر العلاقات الدبلوماسية بين دول القارة، وهو ما يضعف مساعي التكامل الاقتصادي الذي تنشده القوى الافريقية لتحقيق تنمية مستدامة شاملة.







