مستقبل الطاقة العالمي ينطلق من القطب الشمالي بمشروع فوستوك اويل

بدات روسيا اليوم مرحلة مفصلية في استراتيجيتها للطاقة عبر تشغيل مشروع فوستوك اويل العملاق في القطب الشمالي، وهو ما يمثل تحولا جذريا في خريطة الانتاج النفطي العالمي وافتتاح منطقة استراتيجية جديدة للتصدير. واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسميا تدشين اولى شحنات الخام التي تدفقت عبر خط الانابيب الرئيسي وصولا الى محطة بوختا سيفير على ساحل المحيط المتجمد الشمالي، حيث تمت عملية التحميل على الناقلة القطبية فالنتين بيكول في خطوة تعكس القدرة على ترويض الظروف المناخية القاسية.
واكد الرئيس بوتين ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية لتطوير اقليم نفطي وغازي عالمي، مبينا ان الوصول الى مرحلة الانتاج الفعلي يعزز من مكانة روسيا في اسواق الطاقة الدولية ويفتح افاقا واسعة لاستغلال الموارد الهائلة في اقصى شمال البلاد.
وكشفت شركة روسنفت ان قاعدة الموارد في المشروع تصل الى 7 مليارات طن من النفط عالي الجودة ذي المحتوى الكبريتي المنخفض للغاية، واوضحت ان العمل لا يقتصر على حقل واحد بل يشمل تطوير اقليم متكامل يضم بنية تحتية متطورة وموانئ قادرة على العمل طوال العام.
واضافت الشركة انه تم تشغيل اكثر من 2000 بئر نفطي حتى الان باستخدام تقنيات حفر روسية الصنع صممت خصيصا لمواجهة قسوة المناخ في منطقة تايمير، مشيرة الى ان خط الانابيب الذي يمتد لنحو 790 كيلومترا يربط حقول الانتاج بمحطة بوختا سيفير بطاقة تصميمية تصل الى 100 مليون طن سنويا.
وبينت التقديرات الاقتصادية ان المشروع سيبدأ في ضخ 30 مليون طن من النفط الى الاسواق العالمية بحلول عام 2027، مع خطط طموحة لرفع الانتاج الى 100 مليون طن في المراحل اللاحقة، مما يجعله احد اضخم المشاريع المستدامة التي صممت للعمل على مدى قرن من الزمان.
واظهرت البيانات ان حجم الاستثمارات في المشروع بلغ نحو 4 تريليونات روبل، حيث تم توجيه هذه الاموال لبناء منظومة متكاملة من محطات توليد الطاقة وخطوط الكهرباء وشبكات الاتصال المتطورة، الى جانب مطار مجهز لاستقبال الطائرات الكبيرة ومد خطوط الياف ضوئية لخدمة المناطق النائية.
واوضح الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت ايغور سيتشين ان المشروع يمثل محركا للاقتصاد المحلي، موضحا ان كل روبل مستثمر يولد طلبا مرتفعا على السلع والخدمات الروسية، مما يخلق تاثيرا مضاعفا يمتد ليشمل قطاعات النقل واللوجستيات والخدمات التقنية.
وختمت الشركة بيانها بالتأكيد على ان مشروع فوستوك اويل انتقل رسميا من مرحلة البناء المكثف الى مرحلة التصدير، معتمدة على اسطول من الناقلات المحلية التي تم بناؤها في احواض زفيزدا الروسية لضمان استقلالية سلسلة الامداد في قلب القطب الشمالي.







