موجة غلاء تضرب سويسرا وتوقعات بقرارات نقدية حاسمة

سجل الاقتصاد السويسري تحولا ملحوظا خلال شهر اغسطس مع تضاعف معدلات التضخم بشكل مفاجئ نتيجة الضغوط المتزايدة في اسواق الطاقة العالمية، حيث اظهرت ارقام مكتب الاحصاء الاتحادي قفزة في اسعار المستهلكين بنسبة بلغت صفر فاصل ثمانية بالمئة، وهو ما يمثل وتيرة اسرع بكثير مما كان متوقعا في الاسواق المالية، ويأتي هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بتكاليف الوقود التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط واضطرابات سلاسل الامداد النفطية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذه البيانات تضع البنك الوطني السويسري امام تحديات جديدة، خاصة وان التوقعات كانت تشير الى استقرار اكبر في الاسعار، مبينا ان الارتفاع الذي تجاوز تقديرات المحللين البالغة صفر فاصل خمسة بالمئة يعكس حالة من القلق تجاه استقرار تكاليف المعيشة في البلاد، موضحا ان اسعار الخام العالمية لعبت دورا محوريا في هذا المسار التصاعدي.
واكد محللون ماليون ان هذا التطور قد يعيد ترتيب اولويات السياسة النقدية السويسرية، حيث كشفت قراءات السوق عن احتمالية تحرك البنك نحو رفع اسعار الفائدة في وقت ابكر من المخطط له، وشدد خبراء في بنوك استثمارية على ان مخاطر التضخم بدأت تتجه نحو الصعود، مما يجعل خيار التشديد النقدي مطروحا على الطاولة في اجتماعات البنك القادمة، وذلك رغم بقاء التضخم حاليا ضمن النطاق المستهدف للبنك.
واضاف اقتصاديون ان الاقتصاد السويسري ينمو حاليا بوتيرة تتجاوز قدراته الكامنة، وهو ما يضيف ضغوطا اضافية على اسعار السلع المستوردة، واوضحوا ان البنك الوطني السويسري سيبدأ في مراقبة هذه المتغيرات بدقة تمهيدا لاتخاذ قرارات قد تغير مسار الفائدة في المستقبل القريب، لضمان استقرار الاسعار في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.







