عزوف المستثمرين عن المخاطرة يضع السيولة في صدارة المشهد العالمي

تشهد الاسواق العالمية تحولا لافتا في سلوك المستثمرين الذين باتوا يفضلون الاحتفاظ بالسيولة على المخاطرة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المستمرة وتجدد المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم واداء اسواق السندات. وكشفت بيانات حديثة عن توجه تدفقات مالية ضخمة نحو صناديق اسواق المال العالمية بلغت قيمتها قرابة 46 مليار دولار خلال الاسبوع الاخير في اشارة واضحة الى رغبة المتعاملين في حماية اصولهم عبر ادوات الدين قصيرة الاجل.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان حالة عدم اليقين التي تفرضها الضربات العسكرية الاخيرة قرب مضيق هرمز وتداعياتها على اسعار النفط التي قفزت لتلامس مستويات مرتفعة جديدة قد القت بظلالها على قرارات كبار المستثمرين. وبينت الارقام ان هذا القلق ياتي بالتزامن مع تصريحات نقدية تشير الى ان البنك المركزي الامريكي لا يزال امامه طريق طويل للسيطرة على التضخم الاساسي واعادته الى مستوياته المستهدفة.
واظهرت التحليلات ان صناديق الاسهم العالمية سجلت تباينا في الاداء حيث شهدت الاسواق الاوروبية والاسيوية تدفقات ايجابية بينما استمرت عمليات البيع المكثفة في السوق الامريكي. واضافت البيانات ان المستثمرين انهوا موجة تفاؤل استمرت اسبوعين في قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف من تراجع الربحية في القطاعات المالية والصناعية.
واكد الخبراء ان صناديق الذهب والمعادن النفيسة ما زالت تحتفظ بجاذبيتها كملاذ امن حيث واصلت استقطاب الاموال للاسبوع الثامن على التوالي. واشاروا الى ان الاسواق الناشئة استطاعت ان تخالف الاتجاه العام في بعض الجوانب عبر تمديد سلسلة مشتريات المستثمرين في اسهمها الى ثمانية اسابيع متتالية مما يعكس ثقة نسبية في نمو هذه الاقتصادات رغم الاضطرابات العالمية.
وختم المحللون بالقول ان قوة الانفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال تشكل نقطة ضوء نادرة في ظل التراجعات المسجلة في صناديق الاسهم الامريكية ذات رؤوس الاموال الكبيرة والمتوسطة. واوضحوا ان التوجه العام يميل نحو التحوط وهو ما يفسر تسجيل صناديق سوق النقد اعلى مستويات التدفقات في الشهر الحالي.







