حرب الرموز والاعلام.. استراتيجية الاحتلال للسيطرة البصرية على طرق الضفة

تتحول طرقات الضفة الغربية يوما بعد يوم الى ساحة مفتوحة لفرض الهيمنة البصرية من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، حيث تنتشر مئات الاعلام الاسرائيلية على طول الشوارع الرئيسية التي تربط بين المدن والقرى الفلسطينية، مما يخلق واقعا استعماريا جديدا يهدف الى محاصرة المواطن الفلسطيني في تفاصيل حياته اليومية واشعاره بالانكسار امام التمدد المتسارع للبؤر الاستيطانية التي تبتلع الاراضي الفلسطينية امام اعين اصحابها.
واكدت الشابة تغريد يحيى ان المشهد بات مؤلما ومستفزا بشكل يومي، موضحة ان التغيير الذي يطرأ على الجغرافيا الفلسطينية اصبح ملموسا وسريعا، حيث تظهر الاعلام كعلامة فارقة لمسارات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على الممتلكات والاشجار، وهو ما يعزز الشعور بضياع المكان والذاكرة لصالح مخططات تهويدية واسعة النطاق تفرض واقعا جديدا على الارض.
واضافت المصورة الفوتوغرافية فاتن عبد الهادي ان التغيرات الجغرافية التي طرأت على معالم الطرق خلال الاشهر القليلة الماضية تبدو وكأنها استغرقت سنوات طويلة في حين انها لم تتجاوز بضعة اسابيع، مبينة ان انتشار البيوت المتنقلة والاعلام على جوانب الطرق الرئيسية يهدف الى محو الهوية الفلسطينية وترسيخ فكرة ان الوجود الاستيطاني هو الثابت الوحيد في المنطقة.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان حجم الهدم وتجريف الاراضي في محافظة جنين خلال فترة وجيزة يعادل ما حدث في محافظات اخرى على مدار سنوات، مشيرة الى ان المخططات الاستيطانية الجديدة تهدف الى اعادة تشكيل الخريطة الاستعمارية في الضفة الغربية بما يخدم مشروع الضم الرسمي وتوسيع البؤر الاستيطانية التي بدأت كخيم صغيرة واصبحت اليوم تجمعات منظمة ومدعومة رسميا.
واوضح المختص في الشأن الاسرائيلي خلدون البرغوثي ان هذه الممارسات لا تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل تهدف بشكل اساسي الى كي الوعي الفلسطيني، موضحا ان الخطاب السياسي لرموز اليمين المتطرف يتماهى مع الممارسات الميدانية للمستوطنين لترسيخ قناعة زائفة بان الوجود الفلسطيني طارئ، بينما يظل الهدف النهائي هو دفع السكان نحو الهجرة من قراهم وحصرهم في مراكز المدن لتسهيل السيطرة الكاملة على الارض.







