لجنة العشرين تحرك المياه الراكدة في المشهد السياسي الموريتاني وسط مخاوف من الخديعة

اتفق الفرقاء السياسيون في موريتانيا على وضع هيكلية جديدة لادارة الحوار الوطني المرتقب من خلال تشكيل لجنة عليا تضم عشرين شخصية تتولى مهمة الاشراف على كافة مراحله وتسيير اللجان الفرعية التابعة له قبل انقضاء شهر سبتمبر الحالي، حيث يأتي هذا التحرك بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي قادها رئيس اللجنة موسى فال مع مختلف الاقطاب السياسية لترجمة خارطة الطريق المتفق عليها الى واقع ملموس.
واكدت مصادر مطلعة ان اللجنة ستتوزع بالتساوي بين المعارضة والموالاة بواقع سبعة مقاعد لكل طرف، مع تخصيص ستة مقاعد للمجتمع المدني والشخصيات المستقلة لضمان التوازن المطلوب، مبينا ان المعايير المعتمدة لاختيار الاعضاء ترتكز على الكفاءة العلمية والخبرة السياسية مع مراعاة التمثيل النسبي للنساء والشباب والتنوع الاجتماعي والعرقي للبلاد.
واضاف قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية صوتا مغايرا للمشهد حيث اعلن عن تعليق مشاركته في جلسات الحوار احتجاجا على توقيف القيادي لبات ولد معيوف، موضحا ان المعارضة تطالب بضمانات حقيقية بعيدا عن سياسات المماطلة والالتفاف على المكتسبات الدستورية التي قد تفرغ الحوار من مضمونه.
وشدد القطب المعارض على رفضه القاطع لاي دعوات تهدف لتعديل الدستور من اجل السماح بولاية رئاسية ثالثة، واصفا هذه التحركات بانها انقلاب على الدستور وخرق للقسم الذي اداه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، كاشفا عن وجود شخصيات رسمية وحزبية تدفع بهذا الاتجاه رغم تعارض ذلك مع القوانين والاعراف الديمقراطية.
وبينت احزاب الاغلبية الرئاسية من جانبها تمسكها بخيار الحوار وضرورة استمرار التشاور، موضحة انها ارجأت الحسم في اختيار ممثليها السبعة في اللجنة العليا الى اجتماع لاحق لضمان تقديم رؤية موحدة ومنسجمة مع تطلعات الداعمين لبرنامج الرئيس، مؤكدة ان انشطتها الميدانية الاخيرة كانت تهدف للتواصل مع القواعد الشعبية وليس لاثارة الجدل السياسي.
واظهر الحزب الحاكم في بيان رسمي استعداده الكامل للمساهمة في انجاح الحوار وفق رؤية مسؤولة ترتكز على الانفتاح والبحث عن مساحات توافق واسعة، نافيا الاتهامات الموجهة اليه بخصوص المساس بالدستور، ومعتبرا ان الجدل المثار حول الولاية الرئاسية لا يخدم المصلحة الوطنية العليا في هذه المرحلة الحساسة من عمر البلاد.







