هل تشعر بدوار عند الوقوف؟ اليك دلالات انخفاض ضغط الدم الانتصابي

يواجه الكثير من الاشخاص حالة من الدوار المباغت او تشوش الرؤية عند القيام من وضعية الجلوس او الاستلقاء، وهي ظاهرة قد تبدو عابرة في بدايتها لكنها تستدعي الانتباه اذا تكررت بشكل مستمر. واوضحت الدراسات الطبية ان هذه الاعراض لا تعني بالضرورة وجود خلل صحي خطير، اذ قد تنتج عن عوامل بسيطة مثل النهوض السريع او نقص مستويات السوائل في الجسم، ومع ذلك يشدد الاطباء على ضرورة مراقبة هذه الحالة لانها قد تكون مؤشرا على عدم قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم بشكل سليم عند تغيير الوضعية.
وبينت الابحاث ان عملية الوقوف تسبب تجمعا طبيعيا للدم في الاطراف السفلية بفعل الجاذبية، حيث يقوم القلب والاوعية الدموية بجهد مضاعف لضمان وصول الدم الى الدماغ، واذا فشلت هذه الاستجابة في التكيف السريع ينخفض ضغط الدم بشكل لحظي مما يؤدي الى الشعور بخفة الرأس او الضعف العام، واكد خبراء ان التشخيص السليم يعتمد بشكل اساسي على تقييم الاعراض المصاحبة، فالدوار الذي يرافقه طنين في الاذن يختلف في دلالاته عن ذلك الذي يصاحبه تنميل او ضعف في احد جوانب الجسم مما يستلزم تدخلا عصبيا عاجلا.
واضافت التقارير العلمية ان انخفاض الضغط الانتصابي يعرف طبيا بانه هبوط ملموس في الضغط الانقباضي والانبساطي خلال الدقائق الاولى من الوقوف، وكشفت البيانات ان هذه الحالة تزداد شيوعا مع التقدم في العمر او لدى الاشخاص الذين يعانون من ارتفاع مزمن في ضغط الدم، مبينا ان الدوخة القصيرة التي تحدث نادرا لا تدعو للقلق، لكن تكرارها بانتظام مع وجود رؤية ضبابية او شعور وشيك بالاغماء يستوجب قياس الضغط بدقة اثناء تغيير وضعية الجسم.
واوضحت الدراسات الحديثة ان الجفاف ونقص المياه يعدان من اكثر الاسباب شيوعا لهبوط الضغط، خاصة في الاجواء الحارة التي تزيد من فقدان السوائل، واضافت ان فئات كبار السن هم الاكثر عرضة لهذه التأثيرات، كما اشارت الى ان بعض الادوية المستخدمة لعلاج الضغط او مدرات البول قد تساهم في تفاقم هذه المشكلة، وشددت على اهمية عدم تعديل الجرعات الدوائية بشكل شخصي دون استشارة الطبيب المختص الذي يمكنه تقييم مستوى الترطيب والوضع الصحي العام للمريض.
وذكرت الابحاث ان خطر السقوط لدى كبار السن يرتفع بنسبة كبيرة نتيجة لهذه النوبات، حيث اظهرت مراجعات علمية ان الدوخة المتكررة تزيد من احتمالية التعرض للكسور والاصابات بنسبة تصل الى 39 بالمئة خلال عام واحد، واكد المتخصصون ان الدوخة او السقوط غير المبرر لدى المسنين لا يجب اعتبارهما جزءا طبيعيا من الشيخوخة، بل يتطلبان فحصا طبيا شاملا لاستبعاد امراض القلب او السكري او الاضطرابات العصبية التي قد تؤثر على الجهاز العصبي الذاتي.
وكشفت التوصيات الطبية ان تشخيص الحالة يبدأ بمراجعة التاريخ المرضي والادوية المستخدمة، مبينا ان الاطباء قد يلجؤون الى فحوصات دقيقة مثل صورة الدم ووظائف الكلى وتخطيط القلب للوصول الى السبب الجذري، واختتم المختصون بالتأكيد على ان الحالات البسيطة التي لا تتكرر يمكن التعامل معها من خلال النهوض التدريجي وشرب كميات كافية من السوائل، بينما تستوجب الحالات التي يصاحبها فقدان للوعي او اعراض عصبية حادة تقييما طبيا فوريا لضمان السلامة العامة.







