العفو الدولية تحذر: نساء غزة يواجهن كارثة إنسانية غير مسبوقة

حذرت منظمة العفو الدولية من أن الفلسطينيات في قطاع غزة يواجهن وطأة قاسية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، وما خلفته من تهجير قسري وانهيار في الخدمات الصحية وتدهور كبير في الأوضاع المعيشية.
تداعيات مركبة على صحة النساء في غزة
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن النساء في غزة يعانين من تداعيات بالغة التعقيد، تشمل نقص الظروف الآمنة للحمل والولادة، وتراجع حاد في خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والمواليد الجدد، إضافة إلى صعوبة بالغة في الحصول على الغذاء والدواء والمياه النظيفة ومواد الإيواء، فضلا عن الأضرار الجسدية والنفسية المتزايدة نتيجة النزوح المتكرر والقصف المستمر.
ونقلت المنظمة عن أمينتها العامة أنياس كالامار قولها إن النساء في قطاع غزة محرومات من الظروف الضرورية للحياة والإنجاب بأمان، مبينة أن ما يحدث ليس مجرد عرض جانبي للحرب، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات متعمدة تهدف إلى تقويض حقوقهن في الصحة والأمان والكرامة والمستقبل.
شهادات مروعة من قلب المعاناة
واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات شخصية أجريت خلال شهر فبراير الماضي مع 41 امرأة، جميعهن مهجرات قسريا، بمن فيهن مريضات بالسرطان ونساء حوامل وأمهات وضعن أطفالهن بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى 26 من العاملين في القطاع الصحي و4 موظفين في منظمات دولية.
وكشفت المنظمة أن النساء اضطررن إلى الولادة في ظل نقص حاد في الرعاية الطبية والغذاء والأدوية والمكملات الغذائية، في حين أنهن يواصلن تحمل أعباء الحمل والتعافي بعد الولادة داخل أماكن نزوح مكتظة وغير صحية، وسط الجوع والمرض والصدمات النفسية، وفي ظل غياب شبه كامل للخصوصية والخدمات الأساسية.
واضافت المنظمة أن انهيار خدمات صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة فاقم الأزمة، مشيرة إلى أن ما يقرب من 60% من نقاط تقديم الخدمات الصحية قد توقفت عن العمل، مما ضاعف الضغط على المرافق المحدودة المتبقية، لا سيما تلك التي تقدم خدمات التوليد الطارئ.
نقص حاد في الأدوية الأساسية
كما لفتت المنظمة إلى استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية تحفيز المخاض وعلاج نزيف ما بعد الولادة والتخدير وتسكين الألم وعلاج العدوى، ورغم بعض التحسن المحدود في تدفق المساعدات، إلا أن الوضع لا يزال حرجا، وبحسب أحدث التقديرات التي أوردها التقرير، فإن 37 ألف امرأة حامل ومرضع سيواجهن سوء تغذية حادا يستوجب العلاج.
ونقلت المنظمة عن عاملين طبيين قولهم إن الأشهر الماضية شهدت ارتفاعا كبيرا في مضاعفات الحمل والولادة، من بينها الولادات المبكرة، وانخفاض وزن المواليد، وسوء التغذية، وفقر الدم، واكتئاب ما بعد الولادة، إضافة إلى أمراض تنفسية تصيب الأمهات وحديثي الولادة بسبب البرد والتلوث وسوء ظروف الإيواء.
معاناة مضاعفة لمريضات السرطان
وفي جانب متصل، شددت العفو الدولية على أن النساء المصابات بالسرطان هن من بين الفئات الأكثر تضررا من تعطل الإجلاء الطبي ونقص العلاج، مبينة أن أكثر من 18 ألفا و500 فلسطيني في غزة يحتاجون إلى علاج عاجل غير متاح داخل القطاع، واكدت أن القيود والتأخيرات التي تفرضها السلطات على الإجلاء الطبي أدت إلى وفيات كان يمكن تجنبها وتسببت في معاناة هائلة.
واوضحت المنظمة أن الفتح الجزئي لمعبر رفح مطلع فبراير لم ينه الأزمة، إذ بقيت عمليات الإجلاء محدودة، ثم توقفت بالكامل مع إغلاق المعابر مجددا أواخر الشهر ذاته، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والقصف والهدم، مما زاد من معاناة المدنيين وعمق انهيار البنية التحتية الصحية والإنسانية.
دعوات للتحرك العاجل
ودعت المنظمة السلطات إلى رفع القيود غير المشروعة والتعسفية على دخول المساعدات الإنسانية والأدوية والمعدات الطبية، والكف عن عرقلة الإجلاء الطبي، وضمان مسارات فعالة وموثوقة لنقل المرضى داخل الأرض المحتلة وخارجها.
كما طالبت الدول بممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي على إسرائيل لوقف هجماتها ورفع الحصار وضمان وصول النساء والفتيات إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ودعم المنظمات الإنسانية والنسوية العاملة في القطاع.







