بطل صوت هند رجب يغيب عن الاوسكار..قرار يثير الجدل

يواجه الممثل الفلسطيني معتز ملحيس بطل فيلم "صوت هند رجب" موقفا صعبا أعاد الجدل السياسي إلى الواجهة في أحد أبرز الأعمال السينمائية لهذا الموسم، فلن يتمكن ملحيس من حضور حفل توزيع جوائز الأوسكار في لوس أنجلوس رغم ترشيح الفيلم لجائزة أفضل فيلم وثائقي.
ويعود سبب هذا الغياب إلى قرار الرئيس الأمريكي بمنع حاملي وثيقة السفر الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة، وقد وثق الممثل ذلك في منشور على حسابه الرسمي قائلا: "باق ثلاثة أيام على حفل توزيع جوائز الأوسكار، فيلمنا مرشح للجائزة، تشرفت بأداء دور رئيسي في قصة كان العالم بحاجة لسماعها، لكنني لن أكون حاضرا بسبب جنسيتي الفلسطينية" .
واضاف ملحيس أن الأمر مؤلم لكنه واقع، مبينا أن السلطات قد تمنع جواز سفر لكنها لا تستطيع منع الصوت، وشدد على أنه يقف بفخر وكرامة وأن قصته ستصل للعالم.
وتتجلى في هذا المنع مفارقة تعيد إنتاج حصار هند رجب بصورة سياسية، فالممثل الذي جسد دور المسعف الذي يحاول كسر الحواجز لإنقاذ الطفلة، يجد نفسه محاصرا بقرار يمنعه من الوصول إلى المنصة العالمية، كما منعت هند من الوصول إلى الإسعاف.
وبين منع الوصول الذي أدى إلى مقتل هند رجب ومنع الوصول الذي يحرم ملحيس من الحضور في هوليوود، يكتسب دور الممثل الفلسطيني أبعادا تتجاوز التمثيل، إذ يتحول صوته في غرفة عمليات الإسعاف السينمائية إلى صرخة ضد سياسات العزل التي تلاحق الفلسطينيين، ليصبح غيابه رمزا للحواجز التي أعاقت وصول سيارات الإسعاف في غزة وتجسيدا لفكرة الفيلم بأن منع الوصول هو الأداة الأشد فتكا في تغييب الحقيقة.
ويستند الفيلم الذي أخرجته كوثر بن هنية في إنتاج تونسي فرنسي مشترك إلى جريمة قتل الطفلة هند رجب في غزة في يناير/كانون الثاني، بعد أن علقت داخل سيارة تعرضت لإطلاق نار أثناء فرار عائلتها، وأصبحت مكالمة الاستغاثة التي أجرتها هند مع الهلال الأحمر الفلسطيني واحدة من أكثر التسجيلات تأثيرا.
ويعيد الفيلم بناء تلك اللحظات عبر مزيج فني يجمع بين الدراما والوثائقي في 89 دقيقة، مستخدما التسجيلات الصوتية الحقيقية للمكالمة ومشاهد تمثيلية تدور داخل غرفة عمليات الإسعاف، بمشاركة ممثلين مثل سجى الكيلاني وعامر حليحل وكلارا خوري ومعتز ملحيس، وبدعم إنتاجي من أسماء عالمية مثل براد بيت وخواكين فينيكس وروني مارا وألفونسو كوارون.
وقد حقق الفيلم نجاحا كبيرا منذ عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث فاز بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم وتلقى تصفيقا تجاوز 20 دقيقة، قبل أن يواصل رحلته في مهرجانات تورونتو وسان سيباستيان، وصولا إلى اختياره ضمن القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار وتمثيله تونس في سباق أفضل فيلم دولي.
وياتي منع ملحيس في سياق قرار سياسي أمريكي وقعه الرئيس في ديسمبر/كانون الأول، يقضي بعدم منح تأشيرة دخول الولايات المتحدة للأشخاص الذين يستخدمون وثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام.
وفرض القرار قيودا شبه كاملة على إصدار التأشيرات لحملة تلك الوثائق، مبررا ذلك باعتبارات الأمن القومي، وبموجب هذا الإجراء توقفت القنصليات الأمريكية عن إصدار تأشيرات للفلسطينيين إلا في حالات محدودة جدا، مما أثار انتقادات حقوقية اعتبرت القرار يستهدف الهوية الفلسطينية.
وليس ملحيس أول مبدع يحرم من حضور منصة سينمائية عالمية، فقد تكرر حرمان صناع أفلام من دخول الولايات المتحدة تحت ذرائع قانونية وسياسية، ففي عام 2017 ألغت السلطات الأمريكية تأشيرة المصور السوري خالد الخطيب، أحد المشاركين في فيلم "الخوذ البيضاء"، قبل سفره مباشرة بسبب "معلومات أمنية سلبية" ظهرت خلال التدقيق.
كما واجه الممثل المكسيكي خورخي أنطونيو غيريرو أحد أبطال فيلم "روما" رفضا متكررا لطلب تأشيرة سياحية في عام 2019، بدعوى عدم استيفائه شروط التأشيرة وإثبات نية العودة إلى بلده، قبل أن ينجح في السفر لاحقا بفضل تدخل منتجي الفيلم.
وغاب المخرج السوري فراس فياض عن حفل الأوسكار عام 2018 بعد رفض منحه تأشيرة دخول، في سياق سياسات حظر السفر التي استهدفت مواطني عدة دول، رغم ترشيح فيلمه الوثائقي "آخر الرجال في حلب" للجائزة.
تكشف هذه الحالات أن الأسباب المعلنة لمنع المبدعين تراوحت بين اعتبارات أمنية وقيود سياسية مرتبطة بتقلبات سياسة السفر الأمريكية، لكن حالة معتز ملحيس تضيف فصلا خاصا إلى سجل غزة الذي بات حاضرا بقوة في نقاشات هوليوود منذ 7 أكتوبر.







