مناورة روسيا في القطب الشمالي وتحدي العقوبات عبر بوابة الصين

تخوض روسيا سباقا مع الزمن لتأمين تدفقات الغاز المسال من منشأة اركتيك ال ان جي 2 الواقعة في اعماق القطب الشمالي، وذلك في محاولة جريئة للالتفاف على حزم العقوبات الغربية المشددة. وتكشف البيانات الحديثة عن توسع لافت في اسطول الناقلات الروسية المخصصة لنقل الشحنات من بحر كارا نحو الاسواق الاسيوية، حيث اصبحت الصين الوجهة الرئيسية والوحيدة تقريبا لاستقبال هذا الانتاج في ظل غياب قيود امريكية مباشرة على المشتريات الصينية.
واظهرت تحليلات دقيقة لحركة السفن ارتفاع عدد الناقلات التي تخدم المنشأة الروسية لتصل الى عشرين سفينة، بعد ان كان العدد لا يتجاوز احدى عشرة سفينة في نهاية العام الماضي. واضافت التقارير ان موسكو ادخلت كاسحات جليد متطورة الى الخدمة لضمان استمرارية عمليات الشحن عبر المياه المتجمدة على مدار العام، مما يعكس اصرار الكرملين على استغلال موارد الطاقة في المناطق القطبية رغم العزلة الدولية المفروضة منذ اندلاع الحرب في اوكرانيا.
وبينت تقديرات خبراء الطاقة ان روسيا تعتمد استراتيجية لوجستية معقدة تتضمن نقل الغاز اولا عبر ناقلات كاسحة للجليد، ثم تفريغه في منشآت تخزين وسيطة قبل اعادة شحنه على سفن تقليدية نحو وجهته النهائية. واكدت مؤسسات متخصصة ان هذه التحركات دفعت نحو رفع توقعات الانتاج للمنشأة خلال العام القادم بنسبة تسعة بالمائة، لتصل الى نحو خمسة ملايين طن، وهو رقم يرى مراقبون انه لا يزال بعيدا عن الطاقة القصوى للمشروع التي تناهز عشرين مليون طن سنويا.
واوضح خبراء في قطاع النفط ان العقوبات الغربية نجحت بالفعل في كبح جماح الطموحات الروسية، حيث لا يتجاوز الانتاج الحالي ربع القدرة التصميمية للمحطة، مما يبرز الاثر العميق لصعوبة الوصول الى التقنيات الغربية وارتفاع تكاليف التشغيل في بيئة قاسية. واضافوا ان موسكو تجد نفسها مضطرة لتقديم خصومات سعرية سخية تصل الى اربعين بالمائة للمشترين الصينيين، مما يقلص هوامش الربح ويزيد من الضغوط المالية على شركة نوفاتيك المشغلة للمشروع.
وشدد المحللون على ان اعتماد روسيا الكلي على السوق الصينية يضعها امام مخاطر جيوسياسية واقتصادية جسيمة، حيث تفرض بكين شروطها في التسعير وتستغل حاجة موسكو الماسة للسيولة. واكدوا ان هذا المسار الاستراتيجي يعمق التبعية الاقتصادية للعملاق الاسيوي، ويحرم موسكو من ترف اختيار الشركاء التجاريين، في وقت يترقب فيه العالم قرارات الاتحاد الاوروبي بحظر الغاز الروسي بشكل نهائي بحلول عام 2027.







