مفارقة الاقتصاد الصيني.. هل ينجح التصدير في تعويض انكماش الطلب المحلي؟

كشفت احدث البيانات الاقتصادية في الصين عن استمرار حالة التباين في اداء ثاني اكبر اقتصاد في العالم، حيث اظهر قطاع التصنيع تحسنا طفيفا خلال اغسطس لكنه ظل عالقا في منطقة الانكماش، بينما واجه قطاع الخدمات تراجعا لافتا يعكس حالة من الحذر لدى المستهلكين والشركات.
واوضحت الارقام الرسمية ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الى 49.8 نقطة مقارنة بـ 49.2 في الشهر السابق، وهو ما جاء افضل من توقعات المحللين، الا ان بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة يؤكد ان المصانع لا تزال تعاني من بطء في النشاط العام رغم التحسن الملحوظ في مؤشرات الانتاج والطلبات الجديدة.
واضاف الخبراء ان هذا التحسن يتركز بشكل اساسي في الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، مما يشير الى ان قوة الاقتصاد الصيني حاليا تعتمد كليا على الصادرات، في حين تظل القطاعات الاستهلاكية التقليدية والخدمات في حالة من الركود العميق الذي يضغط على ثقة الاسواق.
وبينت التحليلات ان مؤشر الخدمات والإنشاءات استقر عند 49 نقطة، وهو ادنى مستوى له منذ فترة طويلة، مما يعزز المخاوف من ضعف الطلب الداخلي الذي يعد المحرك الرئيسي للاستقرار الاقتصادي طويل الامد، في ظل استمرار ازمة العقارات التي تؤثر بشكل مباشر على ثروات الاسر.
واكد الاقتصاديون ان الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في تحقيق التوازن، حيث لا تزال السياسات التحفيزية الحالية تفتقر الى الزخم اللازم لدفع عجلة الاستهلاك المحلي، مما يجعل الاقتصاد عرضة للمخاطر المرتبطة بالتوترات التجارية الدولية التي قد تحد من قدرة الصادرات على قيادة النمو بمفردها.
وشددت التقارير على ان صناع القرار في بكين يفضلون الحذر في استخدام ادوات التحفيز النقدي الضخم، معتمدين على استراتيجيات اكثر استهدافا لدعم الشركات الصغيرة والمشاريع التنموية، وسط تساؤلات حول مدى كفاية هذه الاجراءات لتحقيق مستهدفات النمو في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.







