باريس في قلب العاصفة المالية مع صعود قياسي لعوائد السندات الفرنسية

تعيش فرنسا حالة من الترقب الشديد في ظل ضغوط مالية خانقة تزامنت مع تحركات حكومية مكثفة بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لصياغة موازنة البلاد وسط مخاوف حقيقية من تضخم الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض التي وصلت الى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2008. واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة وصول عائد السندات الحكومية الفرنسية لعشر سنوات الى حاجز 4.15 في المئة وهو ما يعكس قلق المستثمرين من الوضع المالي المتأزم في باريس بينما سجلت السندات قصيرة الاجل ارتفاعات مماثلة تعكس ضيق الخيارات المتاحة امام صناع القرار.
واكد خبراء ومراقبون ان الحكومة الفرنسية تجد نفسها امام مهمة شبه مستحيلة في ظل ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراكم التزامات الانفاق التي اقرتها الوزارات المختلفة مؤخرا. وبينت التحليلات ان طموح الحكومة في تحقيق نمو سنوي مستقر بات بعيد المنال في ظل استمرار اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مما يضع موازنة العام المقبل تحت مجهر التدقيق الدولي والداخلي.
واضاف رئيس الوزراء في اجتماعاته الاخيرة ان الحكومة تسعى الى موازنة دقيقة تتجنب المساس ببعض القطاعات الحيوية رغم الضغوط السياسية التي تهدد استقرار الائتلاف الحاكم. وشدد على ضرورة اتخاذ قرارات صعبة فيما يخص الانفاق الاجتماعي ونظام الاجازات المرضية وهو ما قوبل بمعارضة شديدة من احزاب سياسية لوحت باسقاط الحكومة في حال تمرير هذه البنود.
واوضح مسؤولون في الحكومة ان البدء في العام الجديد دون موازنة يعد خيارا كارثيا لا يمكن القبول به تحت اي ظرف. وكشفت التحركات الاخيرة عن محاولات حثيثة للتوصل الى صيغة توافقية تسمح باقرار موازنة مؤقتة للنصف الاول من العام القادم تضمن سير المرافق العامة وتمنح الحكومة المقبلة فرصة لاعادة ترتيب الاولويات بعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وبينت الاسواق المالية رد فعلها على هذه التطورات من خلال تذبذب اداء بورصة باريس التي تحاول جاهدة الحفاظ على توازنها وسط رياح معاكسة من التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع اسعار الطاقة. واشار محللون الى ان المستثمرين يطلبون حاليا علاوة مخاطر اعلى لتمويل الحكومة الفرنسية مما يجعل من مسألة الدين العام تحديا وجوديا يهدد الاستقرار المالي في منطقة اليورو ككل.







