اضطراب الملاحة في البحر الاسود يهدد الامن الغذائي ويرفع اسعار القمح عالميا

تصاعدت حدة التوتر في منطقة البحر الاسود بشكل لافت مما القى بظلال قاتمة على اسواق الحبوب العالمية وادى الى قفزات سعرية قياسية في اسعار القمح. وتسببت الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا في حالة من الارتباك بسلاسل الامداد العالمية مما اثار مخاوف جدية لدى الدول المستوردة وعلى راسها الدول العربية التي تعتمد بشكل اساسي على هذه المنطقة لتامين احتياجاتها الغذائية.
واظهرت بيانات التداول في بورصة شيكاغو ان العقود الاجلة للقمح سجلت ارتفاعات متتالية تجاوزت نسبتها 12 بالمئة خلال اسبوع واحد في سابقة لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة. وكشفت التقارير الاقتصادية ان اسعار القمح قفزت لتصل الى مستويات قياسية تقترب من 287 دولارا للطن الواحد في ظل تزايد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة البحرية وسلامة الموانئ التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير الحبوب من روسيا واوكرانيا.
واضاف خبراء في اسواق الحبوب ان اهمية منطقة البحر الاسود تتجاوز مجرد كونها مصدرا للقمح اذ تتحكم روسيا واوكرانيا معا في نحو 34 بالمئة من صادرات الحبوب العالمية بما في ذلك الذرة والشعير. وبين المختصون ان هذه المنطقة تستحوذ ايضا على نسبة ضخمة من صادرات زيت دوار الشمس وبذور الصويا التي تدخل كعنصر جوهري في صناعة الاعلاف الحيوانية وهو ما ينذر بانتقال عدوى ارتفاع الاسعار الى قطاعات الدواجن واللحوم والاسماك.
واكد تقرير اقتصادي ان شحنات الحبوب الروسية والاكرانية شهدت تراجعا حادا خلال الفترة الاخيرة نتيجة استهداف البنية التحتية والموانئ. واوضح الخبراء ان الدول الحبيسة مثل كازاخستان باتت تواجه تحديات مضاعفة بسبب اعتمادها الكلي على الموانئ الروسية لتصدير محاصيلها مما يجعلها عرضة بشكل مباشر لتداعيات اضطراب الملاحة في المنطقة.
واشار المراقبون الى ان المستوردين بدأوا فعليا في البحث عن اسواق بديلة في استراليا والارجنتين والولايات المتحدة وكندا. وشدد المحللون على ان هذا التحول نحو اسواق بعيدة يرفع فاتورة الاستيراد بشكل كبير بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري الذي تضاعف نتيجة اعتبار المنطقة عالية المخاطر.
واضاف الخبراء ان الدول العربية ستكون الاكثر تضررا من هذه الازمة نظرا لاعتمادها على منطقة البحر الاسود لتوفير نحو 65 بالمئة من احتياجاتها من الحبوب بقيمة تقارب 75 مليار دولار سنويا. وبينوا ان البدائل المتاحة تفرض تحديات لوجستية معقدة حيث تستغرق الرحلات البحرية من الامريكتين مدة تصل الى 28 يوما بينما تفرض الاسواق الاقرب مثل استراليا تكاليف اضافية مرتفعة.
واكدت المؤشرات الاقتصادية ان العلاقة بين اسعار الطاقة واسعار الغذاء اصبحت اكثر ارتباطا في الوقت الحالي. واوضحت ان ارتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل السفن وتصنيع الاسمدة والمبيدات يضيف اعباء اضافية على السعر النهائي للسلع الغذائية الاساسية للمستهلكين.
وختاما تشير التوقعات الى ان استمرار التوترات في البحر الاسود سيؤدي الى بقاء اسعار القمح عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. واظهرت التحليلات ان العالم امام معادلة صعبة تجمع بين نقص الامدادات وارتفاع تكاليف النقل مما يضع الامن الغذائي العالمي امام اختبار حقيقي في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية.







