ثورة الطاقة الشمسية في تونس بحثا عن استقلالية بعيدا عن تقلبات الشبكة

يجد التونسيون انفسهم اليوم امام واقع جديد يفرض عليهم البحث عن حلول ذاتية لتامين احتياجاتهم من الكهرباء بعيدا عن الاعتماد الكلي على الشبكة الوطنية. ويظهر هذا التوجه من خلال اقبال متزايد على تركيب الالواح الشمسية فوق اسطح المنازل وفي المزارع والمحلات التجارية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وتجنب تداعيات انقطاع التيار الكهربائي.
واوضح المواطن عبد الحق سلامة ان تجربته مع الطاقة الشمسية بدات كحل لخفض فواتير الكهرباء المرتفعة الا انه اصطدم بواقع ان الانتاج النهاري لا يعني الاستقلال الكامل. واضاف ان الحاجة اصبحت ملحة اليوم لتخزين الطاقة عبر البطاريات لضمان التزود بالكهرباء حتى في فترات غياب الشمس او عند حدوث انقطاعات مفاجئة في الشبكة.
وبينت بيانات الشركة التونسية للكهرباء والغاز ان عدد المشتركين في انظمة الطاقة الشمسية تجاوز مئة الف مشترك بقدرة اجمالية قاربت اربع مئة ميغاواط بنهاية العام الماضي. واكد الخبراء ان هذا التحول يعكس رغبة المستهلك التونسي في تحقيق نوع من الامن الطاقي بعيدا عن تقلبات التزويد التي تتفاقم مع موجات الحر القياسية.
واشار خليل بن زايد وهو صاحب محلات تجارية الى انه اضطر للاستثمار في مصادر الطاقة البديلة لحماية بضائعه من التلف نتيجة انقطاع التبريد. واضاف ان التكلفة الاضافية التي يتحملها اليوم تعتبر بمثابة تامين ضروري لاستمرار عمله وتفادي خسائر مالية فادحة قد تترتب على توقف التجهيزات الاساسية عن العمل.
وشدد نبيل الاحمدي وهو فلاح على ان الطاقة الشمسية لم تعد ترفا بل ضرورة ملحة لاستمرار عمليات الري وحماية المحاصيل. واكد ان اي تعطل في الكهرباء يؤدي مباشرة الى توقف مضخات المياه مما يهدد الامن الغذائي للمنطقة وهو ما دفع المزارعين للبحث عن حلول مستقلة تضمن استدامة الانتاج.
وكشفت ارقام المرصد الوطني للطاقة والمناجم عن اتساع فجوة العجز الطاقي في البلاد حيث بلغ العجز التجاري الطاقي مستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية. واوضح المحللون ان الاعتماد على الخارج يتزايد في ظل تراجع انتاج المحروقات المحلي مما يفرض ضرورة تنويع مصادر الطاقة بين الشمس والرياح مع تطوير تقنيات التخزين.
وختم المراقبون بان مفهوم الخلاص الفردي في تونس قد تغير معناه بشكل جذري. واضافوا ان البحث عن حلول ذاتية في المياه والكهرباء اصبح يعبر عن استراتيجية تكيف وطنية لمواجهة عدم اليقين في الخدمات العامة وضمان حياة يومية مستقرة للمواطنين.







