ثورة على خصخصة السواحل.. ايطاليا تستعيد شواطئها من قبضة الشركات الخاصة

تشهد ايطاليا تحولا جذريا في ادارة سواحلها الممتدة على مسافة سبعة الاف وخمسمئة كيلومتر حيث تسعى السلطات الى كسر احتكار المنشات الخاصة التي هيمنت على مساحات شاسعة من البحر لسنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط شعبية متزايدة ومطالب اوروبية بضرورة ضمان حق المواطنين في الوصول المجاني الى الشواطئ التي تعتبر قانونيا ملكية عامة للدولة.
واوضحت البيانات الرسمية وجود اكثر من سبعة الاف وثلاثمئة منشأة شاطئية تديرها شركات عائلية غالبا بأسعار مرتفعة جدا للمصطافين بينما تشير تقديرات الى ان العدد الفعلي قد يتجاوز ذلك بكثير وسط تقارير تربط بعض هذه المواقع بشبهات فساد. واضافت تقارير اقتصادية ان الفارق بين رسوم الامتياز الزهيدة التي تدفعها تلك الشركات للدولة وبين الارباح الطائلة التي تحققها من تأجير المظلات والمقاعد خلق حالة من الغضب العام.
وبينت التحركات الميدانية في منطقة اوستيا التابعة لروما ان السلطات بدأت بالفعل في هدم منشات مخالفة للقانون او مرتبطة بشبهات جنائية بهدف تحويلها الى شواطئ حرة ومجانية للمواطنين. واكدت البلدية عزمها على زيادة مساحات الوصول الحر للشاطئ وتقليص عدد المنشات الخاصة بشكل كبير في خطة تهدف الى اعادة التوازن للساحل.
واشار مراقبون الى ان هذا الحراك يتماشى مع توجيهات الاتحاد الاوروبي التي تلزم ايطاليا بطرح الامتيازات الشاطئية في مناقصات عامة دورية بدءا من عام الفين وسبعة وعشرين. واضاف ممثلون عن جمعيات الدفاع عن الشواطئ ان البحر والمنافع الطبيعية هي حقوق عامة للجميع ولا يجب ان تخضع لمنطق الربح المادي الفاحش الذي يحول المتنزهات الطبيعية الى سلع فاخرة.
وختمت السلطات الاقليمية في بوليا الجدل القائم بعد محاولات بعض المشغلين منع الزبائن من جلب اطعمتهم الخاصة حيث شدد المسؤولون على ان فرض قيود استهلاكية على المصطافين يعد امرا غير مقبول. واكدت هذه المواقف ان الدولة ماضية في استعادة سواحلها لضمان بقائها متاحة ومنصفة لجميع الفئات الاجتماعية بعيدا عن هيمنة الامتيازات الخاصة.







