تحول استراتيجي في طرابلس.. سوريا تعيد تموضعها الدبلوماسي في ليبيا

طوت الدبلوماسية السورية صفحة طويلة من القطيعة استمرت نحو اربعة عشر عاما مع ليبيا، وذلك في خطوة لافتة تهدف الى ترميم العلاقات الثنائية وفتح افاق جديدة للتعاون المشترك. وجاءت هذه الانفراجة عقب زيارة رسمية اجراها وزير الخارجية والمغتربين السوري اسعد الشيباني الى العاصمة طرابلس، حيث التقى عددا من المسؤولين الليبيين لبحث ملفات شائكة وتطوير المصالح المتبادلة بين البلدين.
وافتتح الشيباني خلال زيارته مقر السفارة السورية في طرابلس، في اشارة رمزية وعملية على عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بعد سنوات من الاغلاق الذي اعقب احداث عام الفين واحد عشر. واكد الطرفان خلال المباحثات اهمية هذه الخطوة في تسهيل شؤون المواطنين وتعزيز التواصل الرسمي، مشددين على ضرورة تفعيل اللجنة العليا المشتركة لضمان استمرارية التنسيق في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية.
واضاف الوزير السوري خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ان دمشق تتطلع الى مرحلة جديدة من الشراكة العملية، موضحا ان المحادثات شملت ملفات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الارهاب، اضافة الى معالجة القضايا المالية العالقة بين مؤسسات البلدين. وبينت الخارجية السورية ان الاجتماعات ضمت ايضا مسؤولين في قطاع النفط والغاز والمؤسسات الاستثمارية، بهدف تبادل الخبرات وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح الوطنية للجانبين.
واوضح مراقبون ان هذا الانفتاح المتبادل يحمل ابعادا استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية، حيث تسعى ليبيا لتوسيع شراكاتها الاقليمية، بينما تطمح سوريا الى اختراق عمق شمال افريقيا عبر البوابة الليبية. واشار خبراء في العلاقات الدولية الى ان الخطوة تهدف ايضا الى معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالوجود السوري في ليبيا، بما في ذلك ملفات اللجوء والترتيبات الادارية والامنية التي تراكمت خلال سنوات التوتر.
واكدت مصادر مطلعة ان ملف السوريين الموجودين في ليبيا، سواء كانوا مقاتلين او عمالة او لاجئين، تصدر جانبا من النقاشات الرسمية، وسط مطالبات حقوقية بضرورة كشف مصير المفقودين والمحتجزين في مراكز الاصلاح والتأهيل. واضافت هذه المصادر ان الجانبين اتفقا على ضرورة ضبط هذه الملفات الحساسة بما يضمن حقوق الافراد ويحفظ سيادة البلدين، خاصة في ظل وجود تحديات تتعلق بالتأشيرات والاجراءات الجمركية التي تعيق حركة الافراد والبضائع بين دمشق وطرابلس.







