ضبابية مالية تحاصر باريس وفيتش ترسم مسارا قاتما للاقتصاد الفرنسي

كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن توقعات اقتصادية صعبة للاقتصاد الفرنسي، مؤكدة غياب أي مؤشرات لتحسن وضع الديون السيادية للبلاد على المدى المتوسط، ومحذرة من أن العجز المالي المرتفع وتفاقم مستويات الدين يضغطان بشكل مباشر على التصنيف الائتماني لباريس، حيث تشير التقديرات الجديدة إلى أن عجز الموازنة قد يسجل مستويات مقلقة تتجاوز التوقعات السابقة في ظل تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض.
واوضحت الوكالة في تقريرها المحدث أن العجز في الموازنة العامة قد يصل إلى نسب مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بوصول ديون باريس إلى مستويات قياسية تزيد عن 122 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2028، وبينت أن هذا المسار التصاعدي للديون يأتي نتيجة ضغوط النفقات الدفاعية وتباطؤ الاداء الاقتصادي العام، مما يضع الحكومة الفرنسية امام تحديات مالية معقدة.
واكدت فيتش أن حالة التشرذم السياسي التي تعيشها فرنسا تمثل نقطة ضعف جوهرية، اذ تساهم في تقويض قدرة السلطات على اتخاذ قرارات تصحيحية مستدامة، مشيرة إلى أن استمرار السياسات الحالية دون تغيير جذري قد يدفع العجز نحو مستويات تتطلب اجراءات تقشفية قاسية ومكلفة سياسيا لاستعادة التوازن المالي المطلوب.
واضافت الوكالة في سياق تحليلها أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يمتلك بعض نقاط القوة بفضل تنوعه وقاعدته المصرفية المتينة، فضلا عن الاستفادة من مكانة اليورو كعملة احتياط دولية، وهو ما يمنح باريس هامشا من المرونة في مواجهة الضغوط الراهنة، رغم تراجع معدلات النمو التي سجلت مستويات صفرية في الربع الثاني من العام الحالي.
وبينت تقارير اقتصادية أن حالة عدم اليقين السياسي تزيد من حدة التوتر في الاسواق المالية، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات لتقترب من مستويات تاريخية، واشارت التقديرات إلى أن الوصول بالعجز إلى المستويات المستهدفة يتطلب تقليص نفقات ضخمة تقدر بمليارات اليوروهات، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات سياسية محتدمة داخل البرلمان مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.







