استراتيجيات مرنة للمشتريات وسلاسل الامداد في قطاع البناء السعودي

تشهد مشاريع البناء والتشييد في السعودية تحولا جذريا في اساليب التخطيط والادارة لمواكبة الطلب المتزايد وضمان استمرارية سلاسل الامداد في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المملكة. واكد خبراء ومسؤولون خلال فعاليات معرض بيج فايف كونستراكت السعودية في الرياض ان المرحلة الحالية تتطلب تبني نماذج عمل اكثر مرونة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة التنافسية وتجاوز التحديات اللوجستية.
واوضح كريستوفر سيمور المدير العام لشركة ميس كونسلت ان مفهوم المرونة شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الاخيرة نتيجة النمو السريع للمشاريع مبينا ان السوق السعودي يحتاج الى رفع طاقته الاستيعابية لاستيعاب حجم العمليات المتنوعة التي دخلت حيز التنفيذ. واضاف ان تعزيز هذه المرونة يبدأ من اشراك السوق في مراحل التخطيط الاولية لمنح الشركات رؤية واضحة حول المشاريع المستقبلية مما يساهم في رفع جاهزية الموردين والمقاولين.
واشار سيمور الى ان التغيير يمتد ليشمل تصاميم المشاريع ومواصفاتها لتكون اكثر قدرة على استيعاب البدائل في حال نقص المنتجات او تاخر التوريد. وشدد على ان مكاتب ادارة المشاريع اصبحت تلعب دورا محوريا في كشف الفجوات والمشكلات ورفعها للادارة العليا لاتخاذ قرارات سريعة ومدروسة تعزز من كفاءة التنفيذ.
وبين خالد الدغيثر مدير ادارة المشتريات والعقود في مجموعة روشن ان استراتيجية المشتريات انتقلت من مجرد التركيز على خفض التكاليف الى خلق قيمة مضافة طويلة الامد. واكد ان بناء علاقات مستدامة مع الموردين والمقاولين يساهم في تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر بدلا من التعامل مع المشاريع كعمليات منفصلة مما يعزز من مرونة شبكة الامداد بشكل عام.
وكشف الدغيثر ان التوطين في قطاع المشتريات لم يعد مجرد مؤشر للامتثال بل اصبح اداة استراتيجية لادارة المخاطر حيث بلغت نسبة التوطين في مشاريع روشن نحو 52 في المائة. واضاف ان اختيار المقاول المناسب يعتمد الان على قدرته المالية وطاقته التوريدية المحلية وتكامله الرقمي وليس فقط على السعر الاقل.
واوضح يوسف بن زايد المدير العام لشركة الفطيم لادارة المرافق ان الحوكمة الناجحة يجب ان توفر الوضوح والسلطة لادارة الاصول بكفاءة منذ مرحلة الانشاء وحتى التشغيل. واضاف ان التطور التقني واستخدام الذكاء الاصطناعي في المشتريات والتفاوض مع الموردين يمثل فرصة واعدة للقطاع شريطة المحافظة على العنصر البشري ووضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه التقنيات.
واكد المشاركون في الجلسة ان استغلال البيانات الضخمة التي تنتجها المشاريع يعد كنزاً غير مستغل مشيرين الى ان اكثر من 85 في المائة من هذه البيانات لا يعاد استخدامها بعد انتهاء الغرض منها. وشددوا على ضرورة تصنيف البيانات من اليوم الاول للمشروع لتمكين الخوارزميات من التنبؤ بالمخاطر وتحسين عمليات اتخاذ القرار في قطاع الانشاءات السعودي.







