مأزق سلاح الفصائل في العراق: شروط تعجيزية تضع الحكومة امام اختبار السيادة

تتصاعد حدة التوتر في المشهد الامني العراقي مع استمرار الفجوة بين الخطاب الحكومي الرسمي المطمئن بشان حوار حصر السلاح بيد الدولة، وبين الواقع الميداني الذي تفرضه الفصائل المسلحة عبر شروط معقدة. وبينما تسعى بغداد لتهدئة الاوضاع بالتزامن مع اقتراب موعد انسحاب التحالف الدولي، تبرز قائمة مطالب من كتائب مسلحة تضع الحكومة في زاوية حرجة امام تحديات السيادة الوطنية.
واكد المستشار الامني لرئيس الوزراء قاسم الاعرجي ان الحوار مع الفصائل يهدف الى تنظيم السلاح وفق الدستور، مبينا ان المرحلة المقبلة بعد انسحاب التحالف الدولي ستشهد تكثيفا لهذه الجهود لضمان استقرار البلاد. واوضح الاعرجي ان الحكومة تسعى للتوازن في علاقاتها الاقليمية والدولية مع الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا، مشددا على ان التنسيق الامني مع دول الجوار والولايات المتحدة سيستمر لتبادل المعلومات وحماية الامن القومي.
وكشفت كتائب سيد الشهداء عن موقف متصلب ينسف التفاؤل الحكومي، حيث وضعت عشرة شروط تعجيزية للموافقة على تسليم سلاحها. واضافت الكتائب في بيان لها ان التزامها مرتبط بانسحاب القوات الاجنبية بالكامل، بما فيها القوات التركية، ووقف استخدام الاجواء العراقية، فضلا عن مطالب اخرى تتعلق بملفات اقتصادية وسياسية واقليمية تخرج عن نطاق عملها العسكري.
واظهرت التطورات الميدانية في منطقة جرف الصخر تعقيدا اضافيا، حيث اطلقت كتائب حزب الله تسمية مدينة النصر على المنطقة التي تسيطر عليها، في خطوة فسرها مراقبون على انها رسالة تحدي للسلطة المركزية. واشار هؤلاء الى ان فشل اللجان الحكومية في دخول المنطقة يثبت صعوبة السيطرة على المناطق التي تفرض فيها الفصائل نفوذها الخاص بعيدا عن قرارات الدولة.
وبين رئيس البعثة الاستشارية للاتحاد الاوروبي رالف شرودر ان دور البعثة يقتصر على تقديم المشورة التقنية والتدريب الامني المدني، نافيا وجود اي صلة بين عملهم وقوات التحالف الدولي. واوضح ان البعثة تستعد لاطلاق مهمة جديدة تركز على دعم برامج الشرطة في اربيل وبقية المحافظات، مؤكدا ان عملهم لا يتجاوز تقديم الدعم الاستراتيجي والقانوني بعيدا عن اي تداخل مع الملفات العسكرية او الامنية الحساسة.







