مستقبل العزلة الاقتصادية على ايران في ظل التوترات مع واشنطن

تتزايد التساؤلات حول جدوى وفاعلية استراتيجية الضغوط القصوى التي تتبناها واشنطن تجاه طهران، خاصة بعد مرور فترة طويلة على اندلاع المواجهات دون تحقيق الأهداف المعلنة. وتواجه الإدارة الاميركية تحديات معقدة في مساعيها لعزل ايران اقتصاديا بشكل كامل، وسط تحذيرات من خبراء السياسة الخارجية بأن هذا النهج قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في ظل صمود النظام الحالي.
واضاف جيمس ليندسي، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، أن الواقع على الأرض يظهر عدم انهيار النظام الإيراني رغم الضربات العسكرية المكثفة التي استهدفت قياداته وبنيته التحتية. وبين أن وقف إطلاق النار الهش لا يزال قائما، لكن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، مما يشير إلى استمرار حالة التوتر وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.
وكشفت وزارة الخزانة الاميركية مؤخرا عن خطة تحت مسمى المنبوذ الاقتصادي، تهدف إلى محاصرة طهران ماليا، إلا أن هذه الخطوة تثير مخاوف من تداعيات كارثية على النظام المالي الدولي. واكد خبراء أن الاعتماد على العقوبات الثانوية قد يرتد سلبا على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الدور الصيني الذي يلعب دورا محوريا في شراء الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية.
واشار ليندسي إلى أن احتمالية حدوث أزمة دبلوماسية مع بكين تشكل عائقا كبيرا أمام تنفيذ واشنطن لتهديداتها بالعزلة الكاملة. وشدد على أن الإدارة الاميركية قد تضطر لإعادة تقييم أدوارها في منطقة الخليج، خاصة مع تزايد الدعوات لتقليص الوجود العسكري والاعتماد على الحصار البحري كأداة ضغط بديلة قد تدفع القيادة الإيرانية نحو طاولة المفاوضات.
واوضح المحللون أن الرهان على احتجاجات شعبية داخل ايران قد يكون غير دقيق، نظرا للقبضة الأمنية المشددة واستعداد السلطات لاستخدام القوة. وبينت التقديرات أن الحرب الحالية تسهم في تشكيل نظام إقليمي جديد، حيث يتوقع مراقبون أن تشهد السنوات المقبلة تراجعا تدريجيا في النفوذ العسكري الأميركي التقليدي في المنطقة لصالح توازنات قوى مختلفة.







