حرب اقتصادية صامتة.. كيف يلاحق المستوطنون رزق الفلسطينيين في الضفة؟

تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة اعتداءات المستوطنين على المنشات الاقتصادية والمصانع في مختلف انحاء الضفة الغربية، في تحول نوعي يستهدف ضرب مقومات الصمود الفلسطيني وتجفيف منابع الرزق للمواطنين. واظهرت الوقائع الميدانية ان الحرائق المتعمدة التي طالت مصانع وكسارات ومعدات ثقيلة لم تعد حوادث فردية، بل اصبحت استراتيجية ممنهجة تهدف الى خلق بيئة طاردة للاستثمار وتضييق الخناق على اصحاب المشاريع الانتاجية.
واكد شهود عيان واصحاب منشات تضررت ان المستوطنين يتعمدون الوصول الى المناطق الصناعية الواقعة في مناطق تصنيف (ب) و(ج)، حيث يقومون باضرام النيران في المعدات والاليات الثقيلة، مما يؤدي الى خسائر مالية فادحة تتجاوز قدرة الاصحاب على الاصلاح او التعويض، واضاف المتضررون ان هذه الهجمات غالبا ما تسبقها تهديدات مباشرة ومضايقات للعمال، مما يضطرهم لترك مواقع العمل حفاظا على حياتهم.
واوضح خبراء اقتصاديون ان استهداف المنشات الاقتصادية يمثل ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني اصلا من انكماش حاد، وبين الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة ان تدمير الالات والمعدات لا يقتصر اثره على صاحب المنشاة فقط، بل يمتد ليطال عشرات العائلات التي تعتمد في دخلها اليومي على هذه المشاريع، وشدد على ان غياب الحماية الامنية في المناطق المصنفة يدفع المستثمرين للتفكير جديا في نقل رؤوس اموالهم للخارج او التوقف عن المخاطرة.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن ارقام صادمة توثق اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المزارع والمصانع وشبكات المياه والكهرباء، واضاف امير داوود مسؤول التوثيق في الهيئة ان هناك اتجاها نوعيا متصاعدا يستهدف الاصول الانتاجية، مبينا ان الهيئة رصدت مئات الاعتداءات التي تضمنت تخريب الممتلكات وتجريف الاراضي، واكد ان هذا الارهاب الاقتصادي يخدم وظيفة مزدوجة تتمثل في الحاق خسائر مالية مباشرة ودفع الفلسطينيين قسريا للانسحاب من اراضيهم.
واشار المختصون الى ان هذه السياسات تزيد من معدلات البطالة والفقر في الضفة الغربية، واضافوا ان استمرار هذه الاعتداءات دون رادع يهدد بانهيار سلاسل التوريد المحلية، واكدوا ان الهدف النهائي هو افراغ المناطق من المنشات الفلسطينية لتمهيد الطريق امام التوسع الاستيطاني، مما يضع الاقتصاد الوطني امام تحديات وجودية تتطلب تكاتفا شعبيا ومؤسساتيا لحماية ما تبقى من اركان الانتاج المحلي.







