نقلة تعليمية في سوريا: اللغة الكردية تدخل الفصول الدراسية رسميا

تشهد المنظومة التعليمية في سوريا تحولا لافتا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، حيث تدخل اللغة الكردية رسميا إلى المناهج المدرسية كمادة اختيارية، وذلك تنفيذا للمرسوم رقم 13 الذي أقره الرئيس أحمد الشرع، وتأتي هذه الخطوة لتكرس حقوق المكون الكردي كجزء أصيل من النسيج الوطني السوري، مع تخصيص حصتين أسبوعيا لتدريس المادة في مختلف المدارس الحكومية والخاصة التي تشهد كثافة سكانية كردية.
وأضافت وزارة التربية والتعليم في تعليماتها التنفيذية أن هذه المادة تهدف إلى تعزيز التنوع الثقافي في إطار الهوية الوطنية الجامعة، موضحة أن درجات المادة ستضاف إلى المجموع العام للطالب دون أن تؤثر على نتائج نجاحه أو رسوبه، مما يمنح المتعلمين فرصة لاكتساب لغتهم الأم دون ضغوط دراسية إضافية، معتبرة أن هذه الخطوة تنهي عقودا من التهميش الثقافي الذي عانى منه الكرد في البلاد.
وبينت الوزارة أن المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية قد انتهى من تشكيل لجان متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين لإعداد المناهج الدراسية، مشيرة إلى أن العمليات شملت وضع قواعد اللغة الكردية ومواد تعليمية تناسب مختلف المراحل العمرية، كما فتحت الوزارة باب التوظيف لاستقطاب مدرسين مؤهلين من داخل وخارج الملاك لضمان جودة التعليم وفق معايير دقيقة تشمل الاختبارات الشفهية والكتابية.
وأكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن هذا القرار يمثل انتقالا نوعيا في التعامل مع الهوية الثقافية السورية، موضحا أن الوزارة حريصة على تحويل المدرسة إلى مساحة رحبة للانتماء الوطني بعيدا عن أي تمييز، ومشددا على أن المناهج ستغطي كافة المناطق السورية لترسيخ مبدأ المواطنة القائم على الحقوق والواجبات المتبادلة بين جميع مكونات الشعب.
وأوضح الباحث محمد السليمان أن تدريس اللغة الكردية يساهم في حمايتها من الاندثار ويفتح آفاقا للإبداع الثقافي، مبينا أن اللغة هي الوعاء الحقيقي لذاكرة الشعوب وتراثها، ومضيفا أن هذا الإجراء يعزز من قدرة الطلاب على اكتساب مهارات لغوية إضافية منذ الصغر، مما يجعل من التنوع اللغوي رافدا قويا للهوية الوطنية السورية في مرحلة ما بعد التغيير.







