شبح الظلام يلاحق بنغلاديش: كيف تسببت ازمة الغاز في شلل المصانع واختناق المنازل

تخيم اجواء من القلق الشديد على المشهد الاقتصادي في بنغلاديش مع تفاقم ازمة الطاقة التي باتت تهدد شريان الحياة في البلاد بعد تراجع حاد في امدادات الغاز الطبيعي. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذا النقص لم يعد مجرد تحد تقني بل تحول الى واقع مؤلم ادى الى اغلاق مئات المصانع وتراجع الانتاج الصناعي بشكل كبير وهو ما انعكس سلبا على حياة المواطنين اليومية.
واوضحت التقارير ان مصنع اشوغانج للاسمدة الذي كان يمثل صرحا صناعيا كبيرا تحول الى هيكل مهجور بعد توقفه التام عن العمل منذ اشهر طويلة. واضاف خبراء ومسؤولون نقابيون ان توقف مثل هذه المنشآت لا يعرض العمال لفقدان وظائفهم فحسب بل يهدد الامن الغذائي للبلاد ويضاعف من فاتورة الاستيراد التي تستنزف العملة الصعبة.
وذكرت مصادر مطلعة ان قطاع الملابس الذي يعد العمود الفقري لصادرات بنغلاديش يواجه خطرا وجوديا مع تعطل سلاسل الانتاج نتيجة انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة. واكدت الجهات الرسمية انها تسعى لترشيد الاستهلاك عبر اجراءات استثنائية تشمل تقليص ساعات عمل المراكز التجارية في محاولة للسيطرة على الطلب المتزايد الذي تفوق على قدرة محطات التوليد الحالية.
وكشفت شهادات حية من داخل المناطق السكنية ان معاناة الاسر وصلت الى مستويات غير مسبوقة حيث تشتكي العائلات من انعدام غاز الطهي وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة خلال اليوم. واضافت ربات البيوت ان الاعتماد على مواقد الحطب بات هو الملاذ الاخير للكثير من الاسر الريفية والمدنية في ظل عجز المنظومة الحالية عن تلبية ابسط الاحتياجات المنزلية.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان جذور الازمة تعود الى سنوات من غياب الاستثمار في عمليات التنقيب المحلي رغم امتلاك البلاد لموارد كامنة. واشار مسؤولون في قطاع الطاقة الى ان الاعتماد المفرط على الواردات الخارجية جعل البلاد عرضة لتقلبات الاسواق العالمية وتوترات الملاحة الدولية وهو ما عمق الفجوة بين العرض والطلب في السوق المحلية.
واكد خبراء جيولوجيون ان الحل يكمن في استراتيجية مزدوجة ترتكز على تكثيف عمليات حفر الابار الجديدة والتحول التدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة. واوضح المختصون ان تكلفة التنقيب رغم ارتفاعها تظل اقل بكثير من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن شلل المصانع وتوقف عجلة الانتاج التي تضغط بقوة على مفاصل الدولة.







